بالحق : « وَتَواصَوا بِالحَقّ » .
والجدير بالذكر أنّ الحقّ له معنى واسع جدّاً ويشمل كلّ حقيقة عقائدية وأخلاقيّة وحكمية والتعاليم والأحكام الإلهيّة وحقوق الناس فيما بينهم ، والحقّ المتقابل بين الحاكم والرعيّة ، أو بين السلطة والشعب ، وحقّ الإنسان على نفسه وما إلى ذلك .
وأمّا للعمل والأجر والثواب الإلهي فهذا يعني إخلاص النيّة وأن لا ينظر الإنسان إلى ما في أيدي الناس بعين الطمع ، وأن يحصر فكره ونظره بالثواب الإلهي ويؤدّي كلّ عمل بنيّة خالصة للَّهتعالى .
ثمّ يشير الإمام عليه السلام في التوصية السادسة والسابعة إلى مسألة في غاية الأهميّة ، ويقول :
« وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً » .
وهذه التوصية في الحقيقة تأكيد على لزوم نصرة الحقّ والدفاع عنه كما ورد في العبارات السابقة ، وما حقّ أعظم من أن يعين الإنسان المظلوم في مقابل الظالم ، ليصل المظلوم إلى حقّه ويجتنب الظالم ظلمه ، واللافت للنظر أنّ الظالم والمظلوم في هاتين الجملتين مطلقان فلا يختصان بالمسلمين ، ومن هذه الجهة فإنّ كلّ مظلوم في العالم يجب على المسلمين الدفاع عنه ونصرته ، ويجب عليهم التصدي لكلّ ظالم وجائر في هذا العالم ، ولو أنّ منظمات حقوق الإنسان اهتمت بتطبيق هذين الأمرين فقط ، فإنّ الدنيا ستتحول إلى جنّة ، ولكننا نرى أنّ هؤلاء الذين يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان يقفون مع الظالم عندما تتعرض منافعهم غير المشروعة للخطر ، ويقفون ضد المظلوم ، رغم أنّهم يرفعون لواء حماية المظلومين والتصدي للظالمين في الظاهر .
ونقرأ في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« مَنْ أَصْبَحَ لَايَهُمُّ بِظُلْمِ أَحَدٍ غَفَرَ اللَّهُ مَا اجْتَرَمَ » « 1 » .
وفي الحقيقة أنّ أكثر الذنوب تعدّ نوعاً من أنواع الظلم والشخص الذي يجتنب
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 332 ، ح 8 .