تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ونقرأ في حديث عميق المعنى ، أنّ رجلًا كان يصلّى مع النّبي صلى الله عليه وآله ، فلمّا انصرف قال النّبي صلى الله عليه وآله : « هَذا رَجُلٌ مِنْ أَهلِ الجِنّةِ » ، قال عبداللَّه بن عمرو ، فأتيته فقلت : ياعمّاه الضيافة ، قال : نعم ، فإذا له خيمة وشاة ونخل ، فلمّا أمسى خرج من خيمته فاحتلب العنز واجتنى لي رطباً ثمّ وضعه ، فأكلت معه فبات نائماً وبت قائماً ، وأصبح مفطراً وأصبحت صائماً ، ففعل ذلك ثلاث ليال ، فقلت له : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال فيك : إنّك من أهل الجنّة ، فأخبرني ما عملك ؟ قال : فائت الذي أخبرك حتى يخبرك بعملي ، فأتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : ائته فمره أن يخبرك ، فقلت : إنّ رسول اللَّه يأمرك أن تخبرني ، قال : أمّا الآن فنعم ، قال : لو كانت الدنيا لي فأخذت منّي لم أحزن عليها ، ولو أعطيتها لم أفرح بها ، ولا أبيت وفي قلبي غل على أحد ، قال عبداللَّه : لكنّي واللَّه أقوم الليل وأصوم النهار ، ولو وهبت لي شاة فرحت بها ، ولو ذهبت لحزنت عليها ، واللَّه لقد فضلك اللَّه علينا فضلًا بيّناً « 1 » . أجل ، هكذا هي طبيعة الدنيا ، فيوم لك ويوم عليك ، فلا إقبالها يوحي بالاطمئنان لها ولا إدبارها يثير التأسف عليها . ونقرأ في حديث آخر عن ابن عباس أنّه قال : لم أنتفع بعد كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بانتفاعي بكتاب كتبه علي بن أبي طالب عليه السلام فإنّه كتب إليَّ : « أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَرْءَ يَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ وَيَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ وَلْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا وَمَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تَكُن بِهِ فَرِحاً وَمَا فَاتَكَ مِنْها فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ حُزْناً وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالسَّلَامُ » « 2 » . وفي التوصية الرابعة والخامسة يقول عليه السلام : « وَقُولَا بِالْحَقِّ ، وَاعْمَلَا لِلْأَجْرِ » . أمّا نصرة الحقّ والالتزام الواعي بقول الحقّ وفقد ورد في آيات متعددة من القرآن الكريم ومن ذلك ما ورد في سورة « العصر » الأمر بالتواصي بين المؤمنين
هامش
( 1 ) . تفسير در المنثور ، ذيل الآية 10 من سورة الحشر . ( 2 ) . ميزان الحكمة ، ج 3 ، باب الحزن ، ح 3789 . وللاطلاع أكثر انظر الرسالة 22 من هذا الكتاب .