تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

القسم الأوّل

أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأَلَّا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَإِنْ بَغَتْكُمَا ، وَلَا تَأْسَفَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا ، وَقُولَا بِالْحَقِّ وَاعْمَلَا لِلْأَجْرِ ، وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً .

الشرح والتفسير : كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً !

هذه هي الوصيّة الثانية للإمام علي عليه السلام في فراش الوفاة ( وقد سبق ذكر وصيّة أخرى للإمام في الكتاب رقم 23 ) . وكما أشرنا آنفاً ، أنّ الإمام عليه السلام تحدّت بهذا الكلام في فراش الوفاة وكتب هذه الوصيّة ، ونعلم أنّ الإنسان في مثل هذه الحالة يهتم ببيان الأمور المهمّة لديه بعبارات موجزة ، ولم تكن وصيّة الإمام هذه تتعرض لكيفية تقسيم أمواله وثرواته ، لأنّه لم يترك مالًا وثروة لورثته ، وإن كان يملك مبلغاً من المال فقد جعله وقفاً للمسلمين ، وتتركز هذه الوصيّة حول القيم الأخلاقيّة والمثل الإنسانيّة والتكاليف الدينيّة في واقع الحياة الفرديّة والاجتماعيّة ، وبالرغم من أنّ المخاطب في هذا المقطع من الوصيّة ، الحسن والحسين عليهما السلام ، ولكن بقرينة المقطع الثاني من الوصية فإنّ الآخرين أيضاً مخاطبون بهذا الخطاب المهم . وعلى أيّة حال فإلإمام عليه السلام في المقطع الأوّل لهذه الوصيّة يوصي ولديه بسبعة أمور مهمّة : الأوّل يقول عليه السلام : « أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ » .