القسم السابع
طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا ، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا ، وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا ، حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا ، وَتَوَسَّدَتْ كَفَّهَا ، فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ ، وَتَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ ، وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ ، وَتَقَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ ، « أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . فَاتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ ، وَلْتَكْفُفْ أَقْرَاصُكَ ، لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خَلَاصُكَ .
الشرح والتفسير : أيّها الوالي ! إحذر المشاركة في مثل هذه الضيافة !
في المقطع السابع والأخير من هذه الرسالة يتحدّث الإمام عليه السلام في توصيف بليغ عن حياة الإنسان الكامل ، وبتعبير آخر : أفراد حزب اللَّه ، ويذكر لهم ثلاثة أعمال وأربع صفات ، يقول :
« طُوبَى « 1 » لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا ، وَعَرَكَتْ « 2 » بِجَنْبِهَا
بُؤْسَهَا « 3 » وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا « 4 » ، حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى « 5 » عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا
هامش
( 1 ) . « طوبى » مؤنث « أطيب » ولها معنىً واسع وتشمل أطهر وأفضل الخيرات والطيبات ، وفي مثل هذه المواردتشبه الدعاء للآخرين .
( 2 ) . « عركت » من مادة « عرك » على وزن « أرك » في الأصل تعني التمرغ ثمّ أطلقت على كلّ ما يؤثر على كلّ شيء وينتهي لفنائه وزواله .
( 3 ) . « بؤس » يعني كلّ أشكال الانزعاج والمساءة وهي في مقابل النعمة والراحة .
( 4 ) . « غمض » من مادة « غموض » بمعنى غض النظر عن الشيء وعدم رؤيته ، ثمّ أطلقت على حالة النوم ، لأنّ الإنسان يغمض عينه فيه ، وفي الجملة أعلاه قصد بها هذا المعنى .
( 5 ) . « كرى » يعني النوم .