الحق في نظره باطل والباطل في نظره حقّ .
وعبارة
« الْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ »
إشارة إلى أنّ معاوية ليس فقط أفكاره مقلوبة بل إنّ سلوكياته وظاهره البشري يعيش الانتكاسة في سلوكياته وأعماله .
وأمّا عبارة
« حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ »
فهي إشارة إلى أنّ الزراع عندما يحصدون زرعهم ، فغالباً ما يختلط المحصول من الحبوب الجيدة مع بعض الأتربة والأحجار صغيرة ، حيث يقوم الزراع بإخراج هذه الشوائب من بين الحبوب لينتفع بها الإنسان ، وأنا بدوري ينبغي أن أطهر المسلمين وفضاء المجتمع الإسلامي من هذه الشخصيّات التافهة والزائدة لتخليص الإسلام والمسلمين منهم .
وربّما يطرح البعض هذا السؤال : هل أنّ هذا الكلام للإمام عليه السلام ينسجم ويتناسب مع اقتدائه بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله الذي بعث رحمة للعالمين ؟
وفي مقام الجواب نقول : نعم ، فإنّ الرحمة تكون لازمة في مواقعها والشدّة أو الغضب في موقعه ، فمن الخطأ استخدام الرحمة إذا كان المورد يستدعي الشدّة والحزم ، ومن الخطأ أيضاً التعامل بآليات العنف والشدّة إذا كان الموقع يستدعي الرحمة والشفقة ، وسيرة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أيضاً شاهدة على هذا المعنى ، ففي معركة أُحد كان النّبي صلى الله عليه وآله يدعو لهؤلاء المخالفين ويقول :
« اللّهم إهدِ قَومِي فَإنّهُم لايَعلَمُونَ »
، ولكنّه في قصّة نقض يهود بني قريضة لعهودهم ومواثيقهم استخدم أسلوب الشدّة والعنف .
وفي الحقيقة أنّ الإمام علي عليه السلام قد تعلم هذه الحقيقة الواضحة من القرآن الكريم حيث يقول تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » « 1 » ، ويقول في مكان آخر : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ » « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 73 .
( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 159 . ويقول الفخر الرازي في تفسيره لسورة الحمد ، ج 1 ، ص 235 : « لقد اشتهر أنّ النّبي صلى الله عليه وآله لمّا كسرت رباعيته قال : « اللّهّم إهد قومي فإنّهم لا يعلمون » .