تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الأولى : التوصية بالورع ، وتعني في الحقيقة حالة التقوى في حدودها العالية ، ثمّ التوصية ب « الاجتهاد » يعني بذل الجهد والسعي في طريق حفظ العدل وحماية المحرومين ، والثالثة : « العفة » بمعنى حفظ النفس في مقابل الشهوات والنوازع المختلفة ، والرابعة : « السداد » يعني انتخاب الطريق الصحيح والمستقيم في اجتناب في الطرق المختلفة التي تقود الإنسان إلى المتاهة والضلالة . ومعلوم أنّ المسؤولين في البلاد الإسلاميّة لو التزموا بهذه الأمور الأربعة وتحركوا في سلوكهم الفردي والاجتماعي بمستويات الطبقة الوسطى من الناس لا أكثر ، فإنّ كلّ شيء سيكون في محله وستنحل الكثير من العقد المستعصية في أمر الحكومة ويعيش عامّة الناس حالات الرضا عن هؤلاء المسؤولين . ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى نقطة ثالثة لتكون عبرة لجميع الولاة والعمّال في حكومته ، ويقول : « فَوَاللَّهِ مَاكَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً « 1 » ، وَلَاادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً « 2 » ، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً ، وَلَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً ، وَلَا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَقُوتِ أَتَانٍ دَبِرَةٍ » . وهذه إشارة إلى أنّني لست كبعض أهل الدنيا الذين يدّخرون من زخارف الدنيا ومتاعها ويتظاهرون بالزهد والتقوى فإنّ ظاهري وباطني واحد ، فأنا لا أملك من المال والثروة لاظاهراً ولاباطناً ، ولست من المرائين والمتظاهرين بالزهد وترك الدنيا . والملفت أنّ الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة يحدد الإمكانات المادية للدنيا في أربعة أشياء : أحدها ، الذهب والفضة حيث يجمع الناس الدينار والدرهم ويدّخرونها ويفرحون لكمية ما يدّخرون ، والآخر ، الأموال المتنوعة التي تعدّ رأس المال لهم من قبيل الخيول والإبل ووسائل المعيشة والدور والفرش والأثاث وما إلى ذلك ، الثالث : الملابس الفاخرة والمتنوعة ، والرابع : الأراضي الزراعية والبيوت
هامش
( 1 ) . « تبر » قطعات الذهب والفضة قبل أن تصنع منها الزينة أو تكون مسكوكة . ( 2 ) . « وفر » يقول أرباب اللغة أنّها تعني المال الكثير من مادة « وفور » بمعنى الزيادة والكثرة ، وأحياناً تطلق على كلّ شيء الكثير .