قليل ، وكذلك لغرض التأكيد على عدم اعتنائه للدنيا من جهة ، ومن جهة أخرى إشارة إلى أشكال الظلم والجور التي تعرض لها الإمام من قِبل مناوئيه :
« بَلَى ! كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ « 1 » عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ « 2 » عَنْهَا
نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ » .
ونعلم أنّ « فدك » تقع على مقربة من قلاع خبير ، حيث جاء أهالي المنطقة بعد فتح خبير وصالحوا النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله على نصف قرية فدك بدون أن قتال ، فأعطى النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله بساتين فدك في حياته إلى ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام ، وبما أنّ محصول فدك ربّما يساعد أمير المؤمنين عليه السلام في أمر الخلافة ، قام المنافسون بعد رحلة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله بأخذها بسرعة من يد فاطمة الزهراء عليها السلام وطردوا عمّالها على تلك البساتين ولم يعيدوها لها أبداً ، وهو ما سيأتي شرحه في ختام هذه الرسالة إن شاء اللَّه .
والمراد من جملة جملهء
« كَانَتْ فِي أَيْدِينَا . . . »
هي مدّة أربع سنوات منذ فتح خبير إلى رحلة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
وجملة
« فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ . . . »
إشارة إلى الغاصبين لمقام الحكومة والخلافة حيث دخلوا بفدك وتمسكوا بها خوفاً من وقوعها بيد بني هاشم ، ممّا يعرّض حكومتهم للاهتزاز والضعف .
وجملة
« وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ . . . »
إشارة إلى بني هاشم فعندما رأوا مناوئيهم مصرين على غصب فدك لم يستمروا بمطالبتهم لفدك وتركوها لهم ، وبذلك أظهروا عدم اهتمام واعتنائهم بهذا الأمر .
وجملة
« نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ »
، جملة عميقة المعنى وإشارة إلى الحوادث المؤلمة التي وقعت بعد تداعيات فدك ، فهنا يفوّض الإمام عليه السلام أمر الحكم في هذه المسألة إلى اللَّه
هامش
( 1 ) . « شحت » من مادة « شحّ » على وزن « نُه » بمعنى البخل المصاحب للحرص .
( 2 ) . « سخت » الجود والسخاء .