تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

القسم الثاني

أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً ، يَقْتَدِي بِهِ وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ ؛ أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ ، أَلَا وَإِنَّكُمْ لَاتَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ ، وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ . فَوَ اللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً ، وَلَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً ، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً ، وَلَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً ، وَلَا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَقُوتِ أَتَانٍ دَبِرَةٍ ، وَلَهِيَ فِي عَيْنِي أَوْهَى وَأَوْهَنُ مِنْ عَفْصَةٍ مَقِرَةٍ .

الشرح والتفسير : لم أدّخر من الدنيا شيئاً لنفسي

ويتابع الإمام عليه السلام كلامه لعثمان بن حنيف وأمثاله في هذا المقطع من الرسالة ويشير إلى عدّة نقاط مهمّة لإيقاظ عناصر الخير والإيمان في وجدان عامله ، يقول بداية : « أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً ، يَقْتَدِي بِهِ وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ » . وهذه إشارة إلى أنّ الإنسان في مسيرة حياته المعقدة وسلوكه المادي والمعنوي لا يستطيع أن‌يتحرك لوحده ومن دون إرشادوإقتداء بقدوة صالحة ، فالإنسان إمّا أن‌يكون في ذاته يملك جميع الملاكات واللياقات اللازمة ليكون إماماً للناس أو أن يقتدي بمن تتوفر فيه هذه الملكات والقابليات اللائقة ، وإلّا فإنّه سيسير في متاهات الضلالة والحيرة . ثمّ يضيف الإمام عليه السلام : « أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ « 1 » ، وَمِنْ طُعْمِهِ
هامش
( 1 ) . « طمر » تعني الثواب الخلق والقديم ، وفي الأصل من مادة « طمر » على وزن « أمر » ويعني تغطية الشيء ، وأمّااستخدام الإمام عليه السلام لهذه الكلمة بصيغة التثنية فمن أجل أنّ أحدهما يشير إلى الثوب والآخر إلى اللباس الداخلي .
نفحات الولاية — صفحة 143 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي