تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
« مِنْ عَبْدِاللَّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ « وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » إِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تُحْبِطَ عَمَلَكَ وَسَابِقَتَكَ بِشَقِّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَتَفْرِيقِ جَمَاعَتِهَا فَاتَّقِ اللَّهَ وَاذْكُرْ مَوْقِفَ الْقِيَامَةِ وَاقْلَعْ عَمَّا أَسْرَفْتَ فِيهِ مِنَ الْخَوْضِ فِي دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : « لَوْ تَمَالَأَ أَهْلُ صَنْعَاءَ وَعَدَنٍ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ » فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ قَتَلَ أَعْلَامَ الْمُسْلِمِينَ وسَادَاتِ الْمُهَاجِرِينَ بَلْهَ مَا طَحَنَتْ رَحَى حَرْبِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَذَوِي الْعِبَادَةِ وَالْإِيمَانِ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ وَشَابٍّ غَرِيرٍ كُلُّهُمْ بِاللَّهِ تَعَالَى مُؤْمِنٌ وَلَهُ مُخْلِص‌ٌبِرَسُولِهِ مُقِرٌّ عَارِفٌ فَإِنْ كُنْتَ أَبَا حَسَنٍ إِنَّمَا تُحَارِبُ عَلَى الْإِمْرَةِ وَالْخِلَافَةِ فَلَعَمْرِي لَوْ صَحَّتْ خِلَافَتُكَ لَكُنْتَ قَرِيباً مِنْ أَنْ تُعْذَرَ فِي حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهَا ما تَصِحَّ لَكَ أَنَّى بِصِحَّتِهَا وَأَهْلُ الشَّامِ لَمْ يَدْخُلُوا فِيهَا فَقَدْ وَاللَّهِ أَكَلَتْهُمُ الْحَرْبُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا كَالثَّمَدِ فِي قَرَارَةِ الْغَدِيرِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان » « 1 » . هذه الرسالة المسيئة وغير المؤدّبة من جهة ، والسخيفة من جهة أخرى ، تبيّن سوء طويّة معاوية وبطلان رأيه لأنّها أوّلًا : تتمسّك بآية حبط الأعمال بسبب الشرك ، في حين أنّه لا يوجد في الموضوع أدنى كلام عن الشرك ، وبالنسبة لشقّ عصا المسلمين وإيجاد الفرقة بينهم على فرض أن يكون صحيحاً لا يرتبط بمسألة الشرك ، وهذا هو ما وصفه الإمام عليه السلام بأنّه : « مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ » أي أنّه كلام متشتّت وغير متجانس في مضامينه وعباراته . ثانياً : إنّ الإمام عليه السلام في جوابه على هذه الرسالة والذي لم يذكره السيد الرضي في نهج‌البلاغة يقول : إنّك أمرتني بالتقوى وأنا أرجو أن أكون من أهل التقوى ولكنني
هامش
( 1 ) . مصادر نهج‌البلاغة ، ج 3 ، ص 211 ونقل ابن أبيالحديد هذه الرسالة أيضاً مع اختلاف يسير في : ج 14 ، ص 42 .