وَأَمْضَيْتَهَا « 1 » بِسُوءِ رَأْيِكَ » .
والتعبير ب ( مُوَصَّلَةٌ ) إشارة إلى عدم التجانس المشهود في رسالة معاوية حيث يتمسّك ببعض الآيات القرآنية التي ليس لها أيّ علاقة بالمقصود ، ومن جهة أخرى يتهمّ الإمام عليه السلام بشقّ عصا المسلمين وإيجاد الاختلاف بين الامّة ، في حين أنّ كلماته وعباراته تعتبر مصداقاً بارزاً لإثارة الخلاف وإيجاد الفتنة في المجتمع الإسلامي .
وعبارة ( رِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ ) ( مع الالتفات إلى أنّ « محبّرة » تعني التزيين والتنميق ) إشارة إلى أنّ معاوية كان يسعى بأيّ وسيلة ممكنة إلى إظهار أنّ الحقّ بجانبه ، فأحياناً يتحدّث عن يوم القيامة والعذاب الإلهيّ ، وأخرى عن مصالح المسلمين ، وثالثة يتمسّك بالآيات القرآنية للدفاع عن مواقفه المتهرّئة .
وجملة : ( نَمَّقْتَهَا بِضَلَالِكَ ) إشارة إلى أنّ العبارات الجميلة في الظاهر هي ذاتها العبارات والكلمات التي كان يتوصّل بها المنافقون الضالّون لإظهار إيمانهم في مقابل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وجملة ( أَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ ) إمّا أن يكون المقصود بها أنّ إمضاء مثل هذه الرسالة لا يصدر إلّامن الإنسان المنحرف والسائر في خطّ الضلالة والجهالة ، أو يكون المعنى فيما لو أخذنا الإمضاء بمعنى الإرسال فيكون مفهومها أنّ فكرك المنحرف والباطل أجاز لك كتابة هذه الرسالة الوقحة للإمام وقائد المسلمين .
وفي سياق كلام الإمام عليه السلام في رسالته ، يبيّن الإمام مضمون رسالة معاوية وشخصيته الانتهازيّة في عبارات قصيرة وزاخرة بالمعنى ويقول : « وَكِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ ، وَلَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ ، وَقَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ ، فَهَجَرَ « 2 » لَاغِطاً « 3 » ، وَضَلَّ خَابِطاً « 4 » » .
هامش
( 1 ) . « أمضيت » من « الإمضاء » وتعني الإرسال والإجراء والتنفيذ لشيء ، وبما أنّ إمضاء السند أو الوثيقة يعتبر نوعاً من إنفاذها وإجرائها ، فهذه المفردة تطلق على هذا العمل .
( 2 ) . « هجر » من مادة « هجر » على وزن « زجر » وتعني الهذيان .
( 3 ) . « لاغط » من مادة « لغط » على وزن « وقت » بمعنى إثارة الفوضى واللغو والشغب .
( 4 ) . « خابط » من مادة « خبط » على وزن « وقت » وتعني المتحير والسائر بدون هدف معين .