تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أعوذ باللَّه أن أكون ممّن يأمر الناس بالتقوى وفي ذات الوقت يجرّهم إلى المعصية وطلب الدنيا ( وأنت من هؤلاء ) . ثالثاً : يقول الإمام عليه السلام في مقام الجواب عن مسألة حبط الأعمال وسابقته في الإسلام : إذا كنت قد خرجت مع ا لخارجين على عثمان فجدير بك هذا التحذير لي ، ولكنّي أرى اللَّه تعالى يقول : « فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ » « 1 » . فيجب عليك النظر بعقلك دون هواك لتعرف من هم أهل البغي هل نحن أم أنتم ؟ وبديهيّ أنّ أهل البغي هم أنت وجماعتك ، لأنّ بيعتي وقعت في المدينة من قِبل المهاجرين والأنصار وهي ملزمة لكم في الشام ، كما أنّ بيعة عثمان في المدينة كانت ملزمة لكم أيضاً ، في حين أنّك كنت والياً على الشام من قِبل عمر بن الخطاب ، وكما أنّها - بيعة عمر - كانت ملزمة لأخيك يزيد في حين أنّه كان والياً على الشام من قِبل أبي بكر . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يجيب عن هذه النقطة التي ذكرها معاوية ، وهي مَن هو المسؤول عن شقّ عصا المسلمين ؟ ويقول : يجب أن احذّرك وأنهاك عن هذا العمل ، فقد أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بجهاد أهل البغي وخاطب أصحابه قائلًا : إنّ منكم من يجاهد على تأويل القرآن كما جاهد على تنزيله ، وأشار إليَّ في كلامه هذا وكنت أوّل شخص أطاع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في هذا الأمر . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يستعرض الجواب عمّا تبقّى من الرسالة وهو المقطع الذي ذكره السيّد الرضيّ في « نهج‌البلاغة » وسبق أن شرحناه . وعلى ضوء ذلك يتبيّن صدق الإمام عليه السلام وصراحته في موقفه من معاوية وكذلك ، تتبيّن وقاحة وحمق معاوية من جهة أخرى . وقد تمسّك الطغاة على امتداد التاريخ بهذا المنطق المتلوّن ، وقد أورد القرآن الكريم ببيان جليّ ذلك في قصة موسى عليه السلام وفرعون وذلك عندما دعا موسى عليه السلام الفراعنة للتوحيد وترك الظلم والجور وقال فرعون : « إِنِّى أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 9 .