يُظْهِرَ فِى الْأَرْضِ الْفَسادَ » « 1 » ، في حين أنّ المفسد الحقيقيّ في الأرض هو فرعون نفسه الذي كان يقتل حتّى الأطفال الأبرياء ويشقّ بطون الحوامل .
وفي ختام البحث يفرض علينا هذا السؤال نفسه ، وهو أنّ معاوية مع علمه بكذبه في محتوى رسالته ، وأنّه هو الذي شقّ عصا المسلمين وأثار الغبار حول إجماع المسلمين على البيعة ، وهو الذي سلك طريق الانحراف والتمرّد والطغيان على الحكومة الإسلاميّة ، وإن كان له عمل صالح في الماضي فقد أحبطه بما ارتكبه من حرب طاحنة ضد أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّه هو وأصحابه شركاء في قتل عثمان لا الإمام عليّ عليه السلام ، إذن فلماذا يتّخذ لنفسه شخصيّة محقّة ويكتب للإمام تلك الرسالة الزاخرة بالأكاذيب والدجل ؟
ويتبيّن الجواب عن كلّ هذه الاستفهامات إذا عرفنا هذه الحقيقة ، وهي أنّ معاوية لم يكتب في الواقع هذا الكتاب للإمام عليّ عليه السلام بل كتبه لاستغفال أهل الشام وخلط الأوراق ، وبذلك يريد أن يقول لهم إنّني إنسان صالح وأرفع لواء الصلح والعدالة ، ولكن عليّ بن أبي طالب عليه السلام لا يستمع لكلامي ولا يرضخ لواقع العدل والحقّ ، وفي الحقيقة أنّ عمله هذا يشبه ما قام به من رفع المصاحف على الرماح في معركة صفّين ، ولم يكن معاوية وأصحابه يريدون تحكيم القرآن قطعاً ، بل كانوا يريدون أن يخدعوا أهل الشام من جهة ، ومن جهة أخرى العمل على إيجاد الفرقة والنفاق في جيش الإمام عليّ عليه السلام .
* * *
هامش
( 1 ) . سورة غافر ، الآية 26 .