وهذا التناقض وليد التفاوت بين الحقائق الموجودة على الأرض والشعارات التي تطلق في عالمنا المعاصر وفي المحافل والمؤتمرات ، فمن أجل كسب آراء النساء في الانتخابات السياسية وإسكات اعتراضهنّ يرفعون شعار المساواة ويصرّون عليه بحجّة الدفاع عن حقوق المرأة ، ولكنّهم في مرحلة العمل يجدون أنفسهم مرغمين لقبول هذه الحقيقة ، وهي أنّ بنية النساء من حيث المستوى الجسمي والنفسي يختلف عن الرجال ، فكلّ واحد من الجنسين خلق لمسؤولية معيّنة وكلّ واحد منهما إنسان يملك حقوقاً فردية واجتماعية ، ولكن أن نقول أنّهما يملكان قابليات وملكات متساوية وقادرون على تولّي جميع المسؤوليات ، فهو خطأ كبير .
يقول الفيزيائي والجرّاح الفرنسي المعروف ( الكسيس كارل ) الذي ألّف كتباً معروفة وله شهرة عالمية ، يقول في كتابه « الانسان ذلك المجهول » : إنّ الرجل والمرأة بحكم قانون الخلقة ، يختلفان في التشكيلة البنيوية ، وهذا الاختلاف والتفاوت يسري إلى الوظائف والحقوق . . . ولعدم الالتفات إلى هذه النقطة الأصلية والمهمّة فإنّ أنصار حقوق المرأة يتصوّرون أنّ كلا الجنسين بإمكانهما امتلاك مستوى واحد من حيث التعليم والتربية والمشاغل والمسؤوليات المختلفة ، فالمرأة في الحقيقة تختلف عن الرجل من جهات عدّة ، فكلّ خلية من خلايا البدن ، وكذلك الأجهزة وخاصّة الشبكة العصبية ، تحمل علائم جنس صاحبها ، ثمّ يضيف : إنّ القوانين الفسيولوجية أيضاً ، حالها حال القوانين الفلكية وعالم الطبيعة ، ثابتة وغير قابلة للتغيير ، ولا يمكن إيجاد التغيير فيها برغبة البشر ، فنحن مجبورون على قبولها كما هي عليه ( لا كما نريد ) .
ثمّ يختم كلامه بهذه العبارة : ينبغي على النساء أن يتحرّكن باتّجاه مواهبهنّ الطبيعية ويسرن في طريقهنّ الخاصّ بهنّ بعيداً عن حالات التقليد الأعمى للرجال ، ووظيفة المرأة في سبيل تكامل البشرية أكثر بكثير من الرجال ، ولا ينبغي التسامح
نفحات الولاية — صفحة 606
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٠٦