والتساهل في هذا الأمر « 1 » .
والملفت أنّه في سنة 1995 اجتمع عشرات الآلاف من أعضاء مؤسّسات الحقوق الرسمية وغير الرسمية في بكّين عاصمة الصين لتدوين وثيقة على أساس المعاهدات الدولية لمحو جميع أشكال التمييز ضدّ النساء ، وإمضاء هذه المعاهدة التي تمّ تنظيمها مسبقاً ، ولكن بعض مواد هذه اللائحة كانت من البطلان والزيف لدرجة أنّ الكثير من المنظّمات والمجامع في العالم اعترضت عليها ، وبعض المشتركين في ذلك المؤتمر تركوا الجلسة ، ومنهم السيدة شارون هير النائبة في برلمان كندا ورئيسة الهيئة الكندية المشاركة في ذلك المؤتمر ، حيث قامت من مكانها وتوجّهت بالخطاب إلى الصحفيين وقالت : « إنّ التساوي المقصود في وثيقة بكّين لا يأتي بالتساوي الحقيقي للنساء ، وأنا أعود لبلدي بأوّل طائرة وأسعى لحفظ الفوارق بين الرجل والمرأة ( وبتبعها المسؤوليات المختلفة ) ، فهذا التفاوت موجود في أصل الخلقة ، وهذه الفوارق هي التي ستحفظنا » « 2 » .
وتفصيل هذه المسألة خارج عن عهدة هذا البحث المختصر ، ويكفي القول إجمالًا بأنّ هذه الشعارات البرّاقة ليس أنها لاتحلّ مشكلة لنساء العالم ، فحسب بل تترتّب عليها آثار مخرّبة أيضاً « 3 » .
وعلى ضوء ذلك ينبغي القبول بالحقائق المتعلّقة بكلا الجنسين بعيداً عن الشعارات الخاوية وتخطيط المناهج والبرامج على أساسها ووضع كلّ واحد من الجنسين في موقعه الاجتماعي اللائق به بدون أن نقبل بأيّ ظلم وتحقير للنساء .
2 . ما ورد في كلمات الإمام عليّ عليه السلام في هذه الوصية وفي بعض خطبه والكلمات القصار كان مورد بحث ونقاش من جهة بعض الكتّاب والمفكّرين ، فهل
هامش
( 1 ) . الإنسان ذلك المجهول ، ص 100 وما بعدها .
( 2 ) . نقلًا عن تقرير وصفي لمؤتمر بكين ، من كتاب الشورى الثقافية الاجتماعية للنساء ( شوراى فرهنگى اجتماعي زنان ) ، ص 10 .
( 3 ) . وللمزيد من الاطلاع انظر : دائرة المعارف للفقه المقارن ، ج 1 ، ص 84 - 89 .