تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
ونسائك في جميع الموارد ، ومن هذا المنطلق تتمّ الاستجابة من جهة إلى جميع ما يطلبن ، ومن جهة أخرى يتمّ قطع الروابط غير السليمة مع الآخرين . ويستعرض الإمام عليه السلام التوصية الخامسة بقوله : « وَلَا تُمَلِّكِ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ ، وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ « 1 » » . وهذا يعني أنّ النساء وبسبب ما يملكن من الحالات العاطفية واللطائف الروحية لا يستطعن تولي الأمور الصعبة وإدارة القضايا المعقدّة ، وعلى ضوء ذلك لابدّ من تحديد دائرة عملهنّ في المسائل الخاصّة بهنّ لا المسائل المتعلّقة بالآخرين وبخاصّة ما يتّصل بالمناصب الحسّاسة والثقيلة في المجتمع الإسلامي . أمّا العلة التي ذكرها الإمام عليه السلام لمثل هذه التوصيات فهي علّة حسّاسة ودقيقة جدّاً تنسجم وتتناغم مع البناء الروحي والجسمي للمرأة ، رغم أنّ بعض المتأثّرين بالغرب غير مستعدّين لقبول هذه الحقيقة ، ولكنّهم على مستوى العمل يسعون لتجسيد هذه التوصيات في واقعهم العائلي ، حتّى في الغرب ومع طرح شعار المساواة بين الرجال والنساء لعقود من الزمان فإنّهم على مستوى العمل والممارسة يسلكون سبيلًا آخر ، بحيث قلّما تستطيع امرأة استلام مقاليد الأمور في المناصب الحسّاسة ، ونسبة النسوة اللاتي يحرزن مثل هذه المناصب الحسّاسة إلى النسوة اللاتي لا يستطعن ذلك ، ربّما لا تصل حتّى إلى 5 % . وخلاصة الكلام أنّ رعاية العدالة بين النساء والرجال ورفع أشكال التمييز والإجحاف رغم أنّه يعتبر حقيقة ملموسة ، ولكن لا يمكن تنظيم قوانين المجتمع بحيث تتقاطع مع التكوين النفسي والجسمي للمرأة ، وإطلاق الشعارات التي تدعو لمثل هذه المساواة ، هي مجرّد شعارات برّاقة ومضلّلة ويقصد بها الرياء والتظاهر ولا تتّصل بالحقائق الموضوعية على أرض الواقع النفسيّ للمرأة .
هامش
( 1 ) . « قهرمان » كلمة فارسية في الأصل وانتقلت إلى اللغة الغربية وتعني المدير والمدبّر والشخص الذي يتولى أمور النفقة ، وأحياناً تأتي بمعنى البطل والشجاع أيضاً .