المسائل المهمة ، ومعلوم أيضاً أنّ كلّ حكم عام له استثناءات ، وما من عام إلّاوقد خصّ ، وفي هذا المورد ثمة نساء يملكن من العزم والإرادة والرأي الثاقب بحيث يوازين الرجال من أهل الخبرة ، أضف إلى ذلك أنّ القضايا العاطفية والأحاسيس النفسانية تتغلّب على النساء ، وهذا هو الأمر الذي يؤثّر عليهن في مقام المشاورة .
ثمّ يتعرّض الإمام عليه السلام للتوصية الثانية ويقول : « وَاكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَّاهُنَّ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ أَبْقَى عَلَيْهِنَّ » .
ومثل هذه التوصية وردت في الآية 31 من سورة النور : « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » .
وهذا يشير إلى حقيقة مخالفة لتصوّر الكثير من الناس ، فجميع أشكال الفتنة وحالات الإرباك في الأخلاق والمجتمع ، لا تنطلق من نظر الرجال إلى النساء ، بل إنّ الكثير منها ناتج عن نظر النساء إلى الرجال ووسوستهنّ وترغيبهنّ ، والإمام عليه السلام قدّم هذه التوصية وأمر بلزوم حجبهنّ لمنع مثل هذه الفتنة .
وبديهي أنّ هذا الأمر السلبي لا يشمل جميع النسوة بل ناظر إلى النسوة الضعيفات الإيمان أو المتحلّلات خلقياً .
وفي التوصية الثالثة يقول : « وَلَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَايُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ » ، فلا ينبغي إدخال الأشخاص غير الموثوقين في خلقهم والتزامهم الديني عليهنّ ، فذلك أشدّ وأشنع من خروجهنّ إلى الملأ العام .
وفي التوصية الرابعة التي تعتبر تتّمة للتوصية السابقة يقول الإمام عليه السلام : « وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ » .
وهو إشارة إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ من الضروريّ أن يطلبن حاجتهنّ منك فقط لا من غيرك ، وحتّى لو أردن شيئاً من الآخرين فذلك يكون عن طريقك وبواسطتك ، أي أنّ أيّ ارتباط بين النساء والآخرين ربّما يتبدّل في كثير الموارد إلى علاقة فاسدة ، ولابدّ من قطع مثل هذا الارتباط ، فعليك بتحكيم وتوثيق علاقتك بأهلك
نفحات الولاية — صفحة 602
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٠٢