القسم الثامن والعشرون
وَإِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ ، وَعَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ . وَاكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَّاهُنَّ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ أَبْقَى عَلَيْهِنَّ ، وَلَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَايُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ . وَلَا تُمَلِّكِ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ ، لَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ . وَلَا تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا ، وَلَا تُطْمِعْهَا فِي أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا .
وَإِيَّاكَ وَالتَّغَايُرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ غَيْرَةٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ إِلَى السَّقَمِ وَالْبَرِيئَةَ إِلَى الرِّيَبِ .
الشرح والتفسير : السلوك العادل والحكيم مع المرأة
وفي القسم الثامن والعشرين من هذه الوصية التاريخية يتحدّث الإمام عليه السلام بالقضايا التاريخية المتعلّقة بالنساء ويوصي ولده بثمان وصايا .
بداية يقول : « وَإِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ « 1 » وَعَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ » .
ويبيّن الإمام عليه السلام في مطاوي هذه النصائح والتوصيات الثمان العلّة وراء هذه التوصيات والتي بإمكانها الإجابة عن جميع الأسئلة وعلامات الاستفهام التي تثار حول هذه التوصيات ، فالإمام يقول : لأنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ( مديرة ومسيطرة ) .
ومن المعلوم أنّ مثل هذا الكائن اللطيف لا يستطيع أن يكون طرفاً للمشورة في
هامش
( 1 ) . « أفن » بمعنى النقصان وقلّة الفكر والعقل .