قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ هُمَا ؟ قَالَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُمَرَاءُ » « 1 » .
وجاء في بعض المصادر التاريخية أنّ انوشيروان استدعى يوماً عمّاله على القرى والقصبات وبيده درّة ثمينة يقلّبها ، فقال : أيّ شيء أضرّ بارتفاع السواد وادّعى إلى محقّه ؟ أيّكم قال ما في نفسي جعلت هذه الدرّة في فيه .
فقال بعضهم : انقطاع الشرب ، وقال بعضهم : احتباس المطر ، وقال بعضهم : استيلاء الجنوب وعدم الشمال ، ( غلبة رياح الجنوب وعدم هبوبها من الشمال ) ، فقال لوزيره ( بوذرجمهر ) : قل أنت فإنّي أظنّ عقلك يعادل عقل الرعيّة كلّها أو يزيد عليها ، فقال :
تغيّر رأي السلطان في رعيّته ، وإضمار الحيف لهم والجور عليهم .
فقال : للَّهأبوك بهذا العقل أهّل آبائي أجدادي لما أهّلوك له ، فدفع إليه الدرّة وجعلها في فيه « 2 » .
السابعة والعشرون : يقول الإمام عليه السلام : « سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ » .
وقد أثبتت التجربة صحّة كلام الإمام عليه السلام هذا ، فالناس قد جرّبوا ذلك مراراً لأنّ الستار والحجاب يزول غالباً في السفر وتبرز بواطن الأشخاص ومكنوناتهم ، فلو كان رفيق السفر شخصاً وقحاً وغير متورّع أو كان بخيلًا وسيّء الخلق مع الآخرين ، فإنّ ذلك من شأنه أن يسلب الراحة والهناء من أصدقائه في السفر ، وهكذا بالنسبة إلى الجار السيّء فإنّه يسلب الراحة من الإنسان حتّى وهو في داره .
ونقرأ في حديث شريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كانَ إذا سافَرَ يَقُولُ : مَنْ كانَ يُسيءُ إلى جارِهِ فَلا يَصْحَبْنا لِأنّ الْجارَ رَفيقٌ مُلازِمٌ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 49 ، ح 10 .
( 2 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 16 ، ص 121 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 266 ، ح 3 .