وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 1 » .
وعلى هذا الأساس فإنّ الهدف من خلق الإنسان كما تبيّن الآية الشريفة هو العبوديّة والعبادة للَّهتعالى .
ويقول في الآية الثانية من سورة الملك : « الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » .
ومن المعلوم أنّ الاختبار الإلهيّ يهدف إلى تحسين عمل الإنسان في واقع الحياة والعبوديّة لتهذيب النفوس ، ونتيجة كلّ ذلك نيل السعادة الأبديّة في الآخرة ، ومن هذا المنطلق تعود جميع الأهداف إلى هدف واحد .
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى النقطة الثانية ، يعني حقيقة الدنيا ومكانتها في الرؤية الكونية ويقول : « وَأَنَّكَ فِي قُلْعَةٍ « 2 » وَدَارِ بُلْغَةٍ « 3 » ، وَطَرِيقٍ إِلَى الْآخِرَةِ » .
وهنا يبيّن الإمام عليه السلام الهدف من خلق الإنسان وكذلك ماهية الحياة الدنيوية ، فالهدف من خلق الإنسان ضمان الحياة السعيدة في الآخرة لا مجرّد الحياة في هذه الدنيا ، ومن هنا فإنّ نهاية الحياة الدنيا هي الفناء لا البقاء ، وعلى حدّ تعبير القرآن :
« وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوانُ » « 4 » ، وهذا المعنى انعكس في الكثير من الآيات القرآنية .
أمّا تعبير الإمام عليه السلام عن الدنيا بأنّها « قُلْعة » ( وهي المحلّ والمنزل الذي ينبغي مغادرته ) ، وعبارة « بُلغة » ( المحلّ الذي ينبغي التزوّد منه وتحصيل الزاد والمتاع ) فهذه الحقيقة انعكست أيضاً في الآيات القرآنية من قبيل قوله تعالى : « إِنَّكَ مَيِّتٌ
هامش
( 1 ) . سورة الذاريات ، الآية 56 .
( 2 ) . « قُلعَة » لها معانٍ كثيرة : وتطلق على الإنسان الضعيف والشخص العاجز عن حفظ نفسه على سرج الجواد ، ولا يقدر على حفظ أمواله فلا تبقى بيده ، كذلك تطلق كلمة « قُلعة » على المكان الذي ينبغي مغادرته ، وفي العبارة أعلاه جاءت بالمعنى الأخير ، وأصلها من مادة « قلع » و « يقلع » .
( 3 ) . « بُلْغة » بمعنى الزاد المتاع الذي يوصل الإنسان إلى مقصده ، وهو من « البلوغ » و « بلاغ » ، لأنّ الزاد يبلغ الإنسان إلى مقصده .
( 4 ) . سورة العنكبوت ، الآية 64 .