وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ » « 1 » .
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْت » « 2 » .
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » « 3 » .
فكلّ هذه الآيات ناظرة إلى هذا المعنى ، وكذلك قوله تعالى :
« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى » « 4 » يشير أيضاً إلى دار « دار بلغة » .
وعندما ننظر إلى الدنيا والآخرة من هذه الزاوية وبهذا المنظار الذي بيّنه الإمام عليه السلام في هذه العبارة ، فإنّ رؤيتنا للحياة ستتبدّل ، فلا يبقى أثر للحرص والطمع ، وسوف تزول الآمال الطويلة والطموحات الموهومة ، وينتهي التكالب على حطام الدنيا والنزاع مع أهلها لجمع الأموال والثروات ولا يبقى معنى للبخل واكتناز الأموال ، بل كلّ شيء يكون للَّهوفي سبيل اللَّه ومن أجل نيل رضا اللَّه تعالى ولتحقيق السعادة الأبدية في الآخرة .
ويشير الإمام عليه السلام في النقطة الثالثة إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ الموت من ورائك وسوف تقع في شباكه حتماً ، فلا مفرّ منه لكلّ حيّ : « وَأَنَّكَ طَرِيدُ « 5 » الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ ، وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ » .
والتعبير ب « طريد » يعني الشخص الهارب ممّن يتعقّبه ، أو الصيد الذي يتعقّبه الصيّاد ، وهذا تعبير بليغ جدّاً ، وكأنّ الإنسان في بداية عمره يفرّ من الموت الذي يريد اصطياده ، فتارةً يصطاده في مرحلة الطفولة ، وأخرى في مرحلة الشباب ، وثالثة في مرحلة الشيخوخة ، فلا أحد يستطيع النجاة والهرب من هذا الصياد كما يقول القرآن الكريم : « أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِى بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ » « 6 » .
هامش
( 1 ) . سورة الزمر ، الآية 30 .
( 2 ) . سورة العنكبوت ، الآية 57 .
( 3 ) . سورة الرحمن ، الآية 26 .
( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 197 .
( 5 ) . « طريد » بمعنى « مطرود » أو الصيد الذي يتبعه الصياد وهو من مادة « طرد » بمعنى دفعه إلى الهرب .
( 6 ) . سورة النساء ، الآية 78 .