وأنّ اللَّه تعالى سيستجيب له هذا الدعاء بلطفه وكرمه ، في حين أنّ الأمر ليس كذلك ، فقد ورد في روايات عدّة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام شروط عدّة لاستجابة الدعاء ، منها التوبة وصفاء القلب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام :
« إِيَّاكُمْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ شَيْئاً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ حَتَّى يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالْمِدْحَةِ لَهُ وَالصَّلَاةِ عَلَى النبيّ وَآلِهِ ثُمَّ الْاعْتِرَافِ بِالذَّنْبِ وَالتَّوْبَةِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةِ » « 1 » .
والشرط الآخر أن يعيش الداعي حياة الطهر والنقاء ، خاصّة من الأطعمة المحرّمة والكسب الحرام كما ورد عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله قوله : « مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَاؤُهُ فَلْيُطَيِّبْ مَطْعَمَهُ وَمَكْسَبَه » « 2 » .
في حين أنّ الكثير من الناس في حال الدعاء لا يعيشون حالة التوبة ولا يجتنبون الأطمعة المحرّمة أو الملوّثة ، ثمّ يتوقّعون أن يستجيب اللَّه تعالى لهم دعاءهم .
وكذلك من شروط الدعاء السعي وبذل الجهد في طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالأشخاص الذين يشاهدون مظاهر المنكر والذنب ولا يثير ذلك فيهم أيّ ردّة فعل ، فلا يحقّ لهم أن يتوقّعوا استجابة دعائهم ، كما ورد في الحديث الشريف عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « وَلَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ شِرَارَكُمْ عَلَى خِيَارِكُمْ فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ » « 3 » .
وجاء في الحديث الشريف أنّ رجلًا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وشكا إليه عدم استجابة دعائه ، وقال : لماذا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ فذكر الإمام عليه السلام في هذا الحديث الشريف ثمانية شروط لاستجابة الدعاء ، وقد ورد بعضها في الأحاديث المذكورة
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 216 ، ح 11 وكتب عديدة أخرى .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 372 .
( 3 ) . أصول الكافي ، ج 5 ، ص 56 ، ح 3 .