القسم العشرون
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلْآخِرَةِ لَالِلدُّنْيَا ، وَلِلْفَنَاءِ لَالِلْبَقَاءِ ، وَلِلْمَوْتِ لَا لِلْحَيَاةِ ، وَأَنَّكَ فِي قُلْعَةٍ وَدَارِ بُلْغَةٍ ، وَطَرِيقٍ إِلَى الْآخِرَةِ ، وَأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَايَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ ، وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ ، فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ ، قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ ، فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ .
الشرح والتفسير : الغاية من الخلق
يتحدّث الإمام عليه السلام في هذه الفقرة من الوصية عن عدّة أمور مهمّة حول الغاية من خلق الإنسان وحقيقة الدنيا والحياة وموقف الإنسان في مقابل الموت ، حيث تمثّل كلّ هذه التوصيات تحذيراً لولده وجميع الأشخاص الذين يقرأون هذه الوصيّة .
بداية يقول : « وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلآْخِرَةِ لَالِلدُّنْيَا وَلِلْفَنَاءِ لَالِلْبَقَاءِ وَلِلْمَوْتِ لَالِلْحَيَاةِ » .
في منظار الإسلام والأديان الإلهيّة أنّ الهدف من خلق الإنسان ليس هو الحياة في هذه الدنيا ، بل إنّ هذه الحياة تعتبر ممرّاً وقنطرةً يعبر منها الإنسان إلى الآخرة ، وسوقاً للتجارة لكسب الزاد والمتاع ، ونهاية هذه الحياة الدنيوية ستنتهي إلى الموت والفناء ، ولا يبقى حتى الأنبياء الإلهيّون .
وبالنسبة للغرض من خلق الإنسان وردت تعبيرات مختلفة في الآيات والروايات الشريفة ، والقرآن الكريم يقول في سورة الذاريات : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ