لجميع الحالات ، ففي مورد يقول القرآن الكريم : « ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُم » « 1 » ، وفي مورد آخر يقول : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنِّي فَإِنِّي قَريبٌ أُجيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعان » « 2 » .
ويجيب الإمام عليه السلام عن هذا السؤال بالإشارة إلى أربع نقاط :
الأولى : أحياناً تكون نيّة الداعي ملوّثة ولا يصدر الدعاء عن قلب نقيّ وطاهر من الذنوب ، يقول : « فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ » .
وهذا الحديث الشريف الذي قرأناه آنفاً مذكور في كتاب الكافي وأنّ الدعاء إنّما يستجاب إذا صدر من قلب نقيّ وطاهر ، وعلى هذا الأساس إذا لم تستجب بعض الأدعية ويستجاب البعض الآخر ، فذلك ناشىء من تلوّث النيّة ، والروايات التي تقرّر أنّ أحد شرائط استجابة الدعاء التوبة من الذنوب ، تشير إلى هذا المعنى أيضاً .
وأشار الإمام عليه السلام إلى المانع الثاني في قوله : « وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ » .
وببيان آخر أنّ اللَّه تعالى قد يؤخّر استجابة دعاء عبده ليبقى العبد فترة أطول أمام باب بيته ، وبالتالي يحصل على مواهب أكثر وأوفر وذلك بسبب محبّة اللَّه لهذا العبد .
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى المانع الثالث من استجابة الدعاء ويقول : « وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاهُ ، وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا » .
وهو إشارة إلى أنّك ربّما تطلب شيئاً قليلًا وتافهاً من اللَّه تعالى ولكنّ اللَّه بمقتضى عظمته وسعة رحمته لا يستجيب لك ولا يعطيك ما تطلب ، بل يعطيك خيراً منه عاجلًا أو آجلًا ، كالشخص الذي يتوجّه لشخص كريم فيطلب منه داراً وضيعة مثلًا ولكن ذلك الكريم لا يقبل ويمتنع عن إعطائه ما يريد ، لأنّه سيعطيه فيما بعد داراً أوسع وأفضل ممّا طلب .
هامش
( 1 ) . سورة غافر ، الآية 60 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 186 .