مغنية في شرحه لنهج البلاغة ذيل هذا الكلام للإمام عليه السلام ، موجود بشكل إجمالي في تراث القدماء .
يقول مغنية : « ولا نعرف أوّل من نطق بهذه الذهبية . . . وأيّاً كان فهي لجميع الناس ، لأنّ الحبّ معناه الأخوة والإنسانية والتكامل والتضامن والقوة والنجاح ، وبالحبّ تستقيم الحياة ، ولا معنى لحياة بلا حبّ ، وأيضاً لا معنى للكراهية إلّاالحرب والشقاق والفشل والتخلف » « 1 » .
وقد ورد في تعاليم الإسلام هذا المضمون أيضاً وطرحه النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بصياغة جميلة ورائعة ، فقد ورد في الحديث الشريف أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كان راكباً دابتّه وهو يريد بعض غزواته ، فجاء إليه أعرابيّ فأخذ يغمز راحلته فقال : « يا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْني عَمَلًا أدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةِ » .
فقال صلى الله عليه وآله : « مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ وَمَا كَرِهْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَلَا تَأْتِهِ إِلَيْهِمْ خَلِّ سَبِيلَ الرَّاحِلَةِ » « 2 » .
وجاء في حديث آخر في سيرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أنّهّ جاء شابّ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال له : أتأذن لي بالزنا ، فنهره الأصحاب وأغلظوا عليه ، فأدناه النبيّ صلى الله عليه وآله منه وقال له :
« أتُحِبُّ أن يُزْنى بامِّكَ أو اخْتِكَ أو بِنْتِكَ أو خَالَتِكَ أو عَمَّتِكَ ؟ » قال الشابّ : لا يا رسول اللَّه ، فقال له : « كُلُّ النّاسِ كذلِك » ، ثمّ وضع يده المباركة على صدره : « اللَّهُمَّ اغْفَرْ ذَنْبَه وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ » وبعد ذلك لم يره أحد وهو جالس إلى امرأة أجنبية « 3 » .
وينبغي الالتفات إلى هذه النقطة أيضاً ، وهي أنّ الإمام عليه السلام في العبارة السابعة من الكلام المذكور يقول على سبيل المقدّمة : « وَلَا تَقُلْ مَا لَاتَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ » . وهذا
هامش
( 1 ) . في ظلال نهجالبلاغة ، ج 3 ، ص 502 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 146 ، باب الانصاف والعدل ، ح 10 .
( 3 ) . مجمع الزوائد للهيثمي ، ج 1 ، ص 129 . وهذا الحديث ذكره المرحوم المحدّث القمي في كتابه منتهى الآمال في فصل الفضائل الأخلاقية للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله .