القسم السادس عشر
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ ، وَآفَةُ الْأَلْبَابِ ، فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ ، وَلَا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ ، وَإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ .
الشرح والتفسير : لا تكن خازناً لغيرك
في هذا المقطع من الوصية النورانية يشير الإمام عليه السلام إلى أربع فضائل أخرى ويوصي بها ولده وفلذّة كبده الإمام الحسن المجتبى عليه السلام .
بداية يقول : « وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ ، وَآفَةُ الْأَلْبَابِ » .
وهذا يعني أنّ الإنسان المعجب بنفسه لا يدرك الحقائق الموضوعية عن نفسه وعن الآخرين ، فهذه الصفة الذميمة تسدل حجاباً على عقله ، وليست فقط تغطّي عيوبه بل يرى عيوبه ورذائله نقاط قوّة وعناصر كمال لنفسه ، وأحياناً يعيش عمره في هذا الوهم ويغادر الدنيا دون أن يتحرك لإصلاح الخلل والعيب .
وعلى حدّ تعبير الشيخ مغنية في شرحه لنهج البلاغة ، أنّ العجب كالخمر من حيث إنّهما يسكران الإنسان ، والسكران حاله حال المجانين وينبغي الابتعاد عنه والفرار منه .
وقد ورد في القرآن الكريم والروايات الإسلاميّة في ذمّ العجب والغرور نصوص كثيرة ، منها ما ورد الآية 8 من سورة فاطر : « أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ بِما يَصْنَعُونَ » ، فهذا الشخص بسبب العجب يرى سوء عمله حسناً وكأنّه يرى الحقيقة