القسم الخامس عشر
يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا ، وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَاتُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ ، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ ، وَلَا تَقُلْ مَا لَاتَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ ، وَلَا تَقُلْ مَا لَاتُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ .
الشرح والتفسير : نظرة واحدة لمصلحة الفرد والجماعة
يشير الإمام عليه السلام في هذه الفقرة من وصيّته لأحد أهمّ الأصول الأخلاقية والمثل الإنسانية ويقول : « يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ » .
والميزان عادة ذو كفّتين ، والوزن الصحيح يتمّ عندما تكون الكفّتان متساويتين في الخطّ الأفقي ، وهذا الكلام إشارة إلى أنّه ينبغي عليك أن تحبّ للآخرين ما تحبّه لنفسك ، وما تكره لنفسك فينبغي أن تكرهه للآخرين لتتساوى كفّتا الميزان في عرض واحد .
ثمّ يوضّح الإمام عليه السلام هذا الأصل الأخلاقي المهم في سبع جمل ويبيّن أبعاده وزواياه المختلفة :
يقول الإمام عليه السلام في الجملة الأولى والثانية : « فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا » .
وفي الجملة الثالثة : « وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَاتُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ » .