تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وفي الجملة الرابعة : « وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ » . ويقول في الجملة الخامسة : « وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ » . ثمّ يضيف الإمام عليه السلام في الجملة السادسة : « وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ » . وأخيراً وفي الجملة السابعة يقول : « وَلَا تَقُلْ مَا لَاتَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ ، وَلَا تَقُلْ مَا لَاتُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ » . وهو إشارة إلى أنّك كما لا تحبّ أن يستغيبك الناس أو يتّهمونك بأمر معيّن أو يخاطبونك بكلمات نابية ويذكرونك بألقاب قبيحة ، أو يتحدّثون عنك بكلمات تسوؤك وتثير غضبك ، فينبغي عليك أن لا تتحدّث عن الآخرين بآليّات الغيبة والتهمة والسبّ والشتم وما إلى ذلك ، أو تتلّفظ بكلمات لا مسؤولة تؤذي الآخرين وتسيء إليهم . والحقيقة أنّ هذا الأصل الأخلاقيّ المهمّ بالتفاصيل والأغصان السبعة التي ذكرها الإمام عليه السلام لو طبّق في أيّ مجتمع وعمل به الناس في تواصلهم وتعاملهم فيما بينهم ، لساد الصلح والأمن في أجواء ذلك المجتمع وزالت كلّ أشكال النزاع والصراع ، ووصلت الملفّات القضائية في المحاكم إلى الحدّ الأدنى ، وبلغت المحبّة والتعاون والتكاتف الحدّ الأقصى في واقع الحياة والمجتمع ، لأنّ جميع المشاكل الاجتماعية تنشأ من أنّ البعض يريد كلّ شيء لنفسه ولا يفكّر إلّافي نفعه وراحته وسعادته ، ويتوقّع من الآخرين أن يتعاملوا معه بالقيم والعدل ولكنّه لا يجد في نفسه أيّ التزام بهذه القيم ، ويريد أن يكون حرّاً تجاه الآخرين ، أو لا يقيم وزناً لحيثية الآخرين وراحتهم وسعادتهم ، أو يهتمّ براحة الآخرين ولكن لا بمقدار ما يهتمّ لنفسه ، فيريد لنفسه الحدّ الأقصى من النفع والسعادة والراحة ، وللآخرين الحدّ الأدنى . وما ذكره الإمام عليه السلام في بيان هذا الأصل الأخلاقي لم يرد بهذه السعة والشمول في كلام أيّ شخصية علمية أخرى ، رغم أنّ جذور هذا الأصل كما يقول الشيخ