القسم الثالث عشر
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَا يُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ ، وَلَا يَزُولُ أَبَداً وَلَمْ يَزَلْ . أَوَّلٌ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ ، وَآخِرٌ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ . عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ . فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ ، وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ ، وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ ، وعَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ ، فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ ، وَالْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ ، وَالشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِهِ : فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْكَ إِلَّا بِحَسَنٍ ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ .
الشرح والتفسير : الإيمان بالواحد الأحد
يتحدّث الإمام عليه السلام في هذه الفقرة من الوصيّة عن أحد أدلّة التوحيد الذي يمثّل الركن الأساس والعمود الفقري لجميع منظومة الدين ، يقول : « وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهِ » .
ويستعرض الإمام عليه السلام في قراءة سريعة ، الدليل على نفي الشريك وإثبات التوحيد بثلاثة أمور :
الأوّل : إذا كان للَّهشريك فلابدّ أن يكون حكيماً ، والإله الحكيم يجب أن يعرّف نفسه لعباده ويكشف لهم عن تعاليمه وأحكامه بواسطة الأنبياء الذين يرسلهم