تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
« بعد مقتل محمّد بن بكر واستيلاء عمرو بن العاص على مصر ، سيّر معاوية عبداللَّه بن الحضرمي إلى البصرة وقاله له : إنّ جلّ أهلها يرون رأينا في عثمان ، وقد قتلوا في الطلب بدمه ، فهم لذلك حانقون ، يودّون أن يأتيهم من يجمعهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم إمامهم ، فانزل في مضر وتودّد الأزد ، فإنّهم كلّهم معك ، ودع ربيعة فلن يتحرّف عنك أحد سواهم ، لأنّهم كلّهم ترابية فاحذرهم ، فسار ابن الحضرمي حتّى قدم البصرة ، وكان ابن عباس قد خرج إلى الكوفة ( ليعزّي أمير المؤمنين عليه السلام باستشهاد محمّد بن أبي بكر ) واستخلف زياد بن أبيه على البصرة ، فلمّا وصل ابن الحضرمي إلى البصرة نزل في بني تميم . فرفع ذلك ابن عباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فشاع في الناس بالكوفة ما كان من ذلك ، . . ثمّ إنّه عليه السلام دعا أعين بن ضبيعة المجاشعي وقال له : يا أعين ما بلغك أنّ قومك وثبوا على عاملي مع ابن الحضرمي بالبصرة يدعون إلى فراقي وشقاقي ويساعدون الضلّال الفاسقين عليَّ ؟ . فقال أعين : لا تستأ ياأميرالمؤمنين ولا يكن ما تكره ، ابعثني إليهم فأنا لك زعيم ، فنجح أعين تقريباً في مهامّه ولكنّه لما أوى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظنّ أنّهم خوارج ، فضربوه بأسيافهم فقتلوه ، ولمّا وصل خبر استشهاده إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، دعا عليه السلام جارية بن قدامة ( صاحب الكلمة النافذة ) وكتب معه كتاباً فقال له : يا ابن قدامة إقرأه على أصحابك ، وما جاء في نهج‌البلاغة سوى قسم من رسالة الإمام عليه السلام إلى الناس . انهزم المخالفون والتجأ ابن الحضرمي إلى دار ، فأحرقها ابن قدامة عليه وعلى أنصاره ، فهلكوا جميعاً وخمدت نار الفتنة « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) . لمزيد الاطلاع انظر : الغارات ، ج 2 ، ص 373 - 412 .