ولكنّ الإمام عليه السلام في جوابه على هذه الأقاويل أجاب عنها بعبارات حاسمة وبليغة جدّاً وأجهض سعي معاوية في التشويش على الذهنية العامة ، وألفت نظره إلى ما كان عليه هو وأسرته في زمان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ومشاركته هو وأقرباؤه من بني أمية ضدّ الإسلام والنبيّ في معركة بدر ، ومقتل الكثير من أرحامه بيد جنود الإسلام ، وقال له بصراحة : إنّ ثناءك على النبيّ صلى الله عليه وآله وبيان أهمية بعثته لشخص مثل عليّ بن أبي طالب إنّما هو من قبيل « حمل التمر إلى هَجَر » ، ثمّ بيّن الإمام عليه السلام تقصير معاوية في نصرة عثمان ، ورسم بعبارات جلّية وبليغة حدود ومعالم أسرة بني هاشم وبني أمية في الجاهلية والإسلام ، وجدارته لمقام الخلافة بعد النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بالأدلّة والبراهين الجليّة والقاطعة ، ويقول بالنسبة لبيعته لأبي بكر ، أنّك أردت الذمّ ولكنّك مدحت من حيث لا تشعر ، وأخيراً أجابه عن تهديده بالحرب وقال له : إنّ تهديدك مضحك ولا معنى له بالنسبة لشخص هو وليد الحرب وقد تربّى وترعرع في ميادين القتال والجهاد .
ومن مجموع ما تقدّم من شرح هذه الرسالة ، وكما أشرنا إلى ذلك سابقاً ، أنّ هذه الرسالة للإمام عليه السلام ، كما يؤكّد شرّاح نهجالبلاغة أيضاً ، تعتبر من أروع الرسائل والكتب التي تبيّن أهداف الإمام عليه السلام وترسم آفاق رؤاه ومواقفه بأفضل وجه .
* * *
نفحات الولاية — صفحة 391
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩١