تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وَقَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ وَشِقَاقِكُمْ مَا لَمْ تَغْبَوْا عَنْهُ ، فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ ، وَرَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ ، وَقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ . فَإِنْ خَطَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ الْمُرْدِيَةُ ، وَسَفَهُ الآرَاءِ الْجَائِرَةِ ، إِلَى مُنَابَذَتِي وَخِلَا فِي ، فَهَا أَنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي ، وَرَحَلْتُ رِكَابِي . وَلَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ لَأُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لَايَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلَّا كَلَعْقَةِ لَاعِقٍ ؛ مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ ، وَلِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ ، غَيْرُ مُتَجَاوِزٍ مُتَّهَماً إِلَى بَرِيٍّ ، وَلَا نَاكِثاً إِلَى وَفِيٍّ .

الشرح والتفسير : إطفاء نار الفتنة في البصرة

ينطلق الإمام عليه السلام في هذه الرسالة القصيرة والزاخرة بالمضمون العميق والدقيق ، من موقع العمل على إطفاء نار الفتنة التي أثارها معاوية في البصرة ، وذلك استناداً إلى أصلين : الأول : التهديد الجديّ والأكيد لمَن يتحرّك على مستوى نقض البيعة والعهد ، ويذكّرهم أنّهم إذا لم يتركوا تآمرهم ويتخلّوا عن الفتنة فإنّه سيأتي إليهم بجيش كبير وسيقمعهم كما قمعهم في معركة الجمل ، ثمّ يتحدّث عن أصل الرحمة والرأفة بالنسبة للأشخاص الذين التزموا بالوفاء للإمام عليه السلام أو أظهروا الندم على أفعالهم السابقة ، ويبشّرهم بأنّ أموالهم ونفوسهم وأعراضهم ستكون في أمن وأمان من التعرّض للخطر .