وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمينَ بِبَعيدٍ » « 1 » .
والجدير بالذكر أنّ نصر بن مزاحم ينقل في كتابه صفّين أنّ سعيد بن قيس الصحابيّ المعروف قام يوماً بين أصحابه وخطب فيهم وقال : « إنّ أصحاب محمّد المصطفين الأخيار معنا ، وفي حيزنا ، فواللَّه الذي هو بالعباد بصير أن لو كان قائدنا حبشيّاً مجدّعاً - إلّاأنّ معنا من البدريين سبعين رجلًا لكان ينبغي لنا أن تحسن بصائرنا وتطيب أنفسنا ، فكيف وإنّما رئيسنا ابن عم نبيّنا ، بدريّ صدق ، صلّى صغيراً وجاهد مع نبيّكم كبيراً ، ومعاوية طليق من وثاق الاسئار ، وابن طليق ، إلّاأنّه أغوى جفاةً فأوردهم النار ، وأورثهم العار ، واللَّه مُحِلّ بهم الذلّ والصغار . . » « 2 » .
تأمّل : مدين في لباس دائن !
هناك مثل معروف منذ القديم يقول : « إذا أردت أن لا تقع مديناً فكن دائناً » ومعاوية من الأشخاص الذين استخدموا هذا المثل بكثرة ، وتعتبر رسالته للإمام عليه السلام هذه « وتقدّم آنفاً رسالة الإمام عليه السلام له جواباً عليها » مصداقاً بارزاً لهذا المثل ، لأنّ معاوية في حين ارتكابه للكثير من السلوكيات الخاطئة ، ومع سوء سابقته في الإسلام ، أخذ يتبجّح بالحقّانية ويكتب للإمام عليه السلام رسالة فيها الكثير من المطالبة بالحقّ .
ولو استطلعنا قائمة سوابقه الاجتماعية والأخلاقية وتصرّفاته السيئة في مسيرته في خط الضلالة ، لرأينا :
1 . من حيث الأسرة ، فإنّ معاوية يتمتّع بوضع غريب ، فوالده أبو سفيان العدوّ الأول للإسلام ، وهو العامل الأساس لإشعال نار الحروب ضدّ المسلمين ، وامّه هند
هامش
( 1 ) . سورة هود ، الآيتان 82 و 83 .
( 2 ) . صفين ، ص 236 .