يَلْحَقِ الْهَيْجَا « 1 » حَمَلْ » .
وجملة : « لَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ » تعتبر مثلًا للشخص الذي يتحدّث بكلام متين وبعبارات قوية إلّاأنّه فجأة يقول كلاماً واهياً وسخيفاً ، لأنّ تهديد الإمام عليّ عليه السلام وبني هاشم وعبدالمطلّب بالحرب ممّا يضحك الثكلى ، فهؤلاء رجال الميدان وأبناء السيف وأصحاب إقدام وصولة في ميدان القتال ، وأنت من جملة المهزومين في معركة بدر والأحزاب وفتح مكة ، ويشهد تاريخ الإسلام أنّك من الأشخاص الضعفاء والجبناء ، ألا يكون تهديدك لي بالحرب مضحكاً ؟ والجدير بالذكر أنّ جملة : « لَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ » تؤكّد على هذه النقطة ، وهي أنّ الشخص إذا كان يضحك لبعض الأمور العادية فهذا ليس بالأمر المهم والمثير ، ولكن الشخص الذي يعيش البكاء ويذرف الدموع ، لو ضحك في هذه الأثناء من كلمة أو عبارة ، فيتبيّن أنّ هذه الكلمة مضحكة جدّاً .
وجملة : « لَبِّثْ قَليلًا يَلْحَقُ الْهَيْجاء حَمَلْ » عجز بيت صدره « ما أحْسَنَ الْمَوْتِ إذَا الْمَوْتُ نَزَلَ » .
ويعتبر هذا البيت مثلًا معروفاً لدى العرب ، وأصله أنّ رجلًا من قبيلة « قشير » ويدعى « حمل بن بدر » كانت له إبل نهبت في إحدى الحروب في عصر الجاهلية ، وكان هذا الرجل شجاعاً ، فجاء ليلًا إلى هؤلاء الأعداء وأغار عليهم واستعاد إبله وقال هذا الشعر ، ويعني أنّك اصبر قليلًا فسيأتي حمل إلى الميدان ، وهو لا يبالي بالموت ، لأنّ الموت جميل دفاعاً عن الشرف .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يواصل كلامه ويهدّد معاوية بعبارات حاسمة وكلمات في غاية الفصاحة والبلاغة ويقول : « فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ ، وَأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ » .
وهو إشارة إلى أنني سأقدم عليك في طائفة من المقاتلين الذين أدّوا امتحانهم
هامش
( 1 ) . « هيجاء » بمعنى الحرب ، لأنّ الإنسان يعيش حالة الهيجان في الحرب .