في الغزوات الإسلاميّة ، وهم ثلاثة طوائف : المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان ، ولكنّ الأشخاص الذين يتبعونك ويأتون معك للميدان هم المهزومون في غزوات الإسلام وأبناؤهم ممَّن يعيشون لحدّ الآن رواسب الجاهلية ويسيرون في خطّ الوثنية والضلالة وحبّ الدنيا .
وجملة : « مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ » مقتبسة من الآية الشريفة : « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدينَ فيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظيم » « 1 » .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يصف أنصاره وأصحابه بأوصاف دقيقة وكلمات بليغة ويقول :
أولًا : « شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ » .
ثمّ يقول عليه السلام : « سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ « 2 » » ، أي أنّ غبارهم أثناء الحركة يغطّي الأجواء ويمنع رؤية الأفق .
وفي الوصف الثالث يقول : « مُتَسَرْبِلِينَ « 3 » سَرَابِيلَ الْمَوْتِ أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ » .
وفي الوصف الرابع يقول : « وَقَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا « 4 » فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ « وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » » .
في هذه الأوصاف الأربعة ذكر الإمام عليه السلام ما ينبغي ذكره في المقام ، فهو من جهة ذكر إيمانهم باللَّه وعشقهم للشهادة ولقاء ربّهم ، حيث تعدّ هذه الحالة من أهمّ
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 100 .
( 2 ) . « قتام » بمعنى الغبار .
( 3 ) . « مُتسربِلين » في الأصل من « سربال » وهو الثوب ، ومتسربل يقال للشخص الذي يرتدي ثوباً ، وهنا يشبهالإمام عليه السلام الشهادة بالثوب الذي يرتديه المحاربون من جيشه على أبدانهم ، وهو ثوب الافتخار والزينة .
( 4 ) . « نصال » جمع « نصل » على وزن « نسل » ويعني رأس السهم أو ذؤابة السيف .