القسم السادس
وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ ! مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ وَبِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ
فَلَبِّثْ قَلِيلًا يَلْحَقِ الْهَيْجَا حَمَلْ
فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ ، وَأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ ، سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ ، مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ ؛ أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ ، وَقَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ ، وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ « وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » .
الشرح والتفسير : تهدّدني بالحرب !
يشير الإمام عليه السلام في هذا المقطع من رسالته ، وهو المقطع الأخير ، إلى إحدى عبارات معاوية في رسالته له عليه السلام حيث يهدّده فيها بالحرب ، ويقول الإمام عليه السلام :
« وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ « 1 » ! مَتَى أَلْفَيْتَ « 2 » بَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ « 3 » ، وَبِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ ، فَ لَبِّثْ قَلِيلًا
هامش
( 1 ) . « استعبار » من مادة « عبر » على وزن « ابر » بمعنى البكاء وذرف الدموع .
( 2 ) . « ألفيت » من « الإلفاء » بمعنى العثور على الشيء فجأة .
( 3 ) . « ناكلين » جمع « نأكل » وهو الإنسان الضعيف والجبان الذي يتراجع عن العمل المقرّر ، من « النكول » ويعني الخوف والتراجع .