القسم الأول
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللَّهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله لِدِينِهِ ، وَتَأْيِيدَهِ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ؛ فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً ؛ إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَنَا ، وَنِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا ، فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَنَاقِلِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ ، أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ إِلَى النِّضَالِ . وَزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الْإِسْلَامِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ؛ فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كُلُّهُ ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ . وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ ، وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ ! وَمَا لِلطُّلَقَاءِ وَأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ ، وَالتَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ ، وَتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ ! هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا ، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا ! أَ لَاتَرْبَعُ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ ، وَتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ ، وَتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ ! فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ ، وَلَا ظَفَرُ الظَّافِرِ !
الشرح والتفسير : كيف يجلس المحكوم للحكم والقضاء ؟
كما تقدّمت الإشارة إليه ، فإنّ هذه الرسالة التي يقول عنها الشريف الرضي من أبلغ وأجمل الرسائل ، يتحدّث فيها أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل مهمّة بعبارات بليغة وحاسمة لمعاوية .
في البداية يشير الإمام عليه السلام إلى حديث معاوية عن عظمة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ورسالته السماوية ويقول : « أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللَّهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله لِدِينِهِ ، وَتَأْيِيدَهِ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ؛ فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً ؛ إِذْ