وكذلك يتّهمه بالحسد لأبي بكر وكراهيته لخلافة عمر ، وفي جميع هذه الرسالة يستخدم معاوية تعبيرات نابية وكلمات موهنة ، وفي ختامها يتّهم الإمام عليه السلام بوقاحة بأنّه معاند ولجوج ويقول : ادفع لنا قتلة عثمان واعمل على تشكيل شورى لانتخاب خليفة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله فنحن لا نقبل ببيعتك ولا نطيعك ، وسيكون جوابك هو السيف ونحن ماضون على ذلك إلى النهاية .
ويتبيّن من عبارات هذه الرسالة أنّ معاوية كان يهدف إلى أمرين : الأوّل : أن يثير غضب الإمام عليه السلام وإحساساته ليجيبه بكلام مماثل ويتّخذ ذلك ذريعة أخرى إلى جانب قميص عثمان لقتال الإمام ، وكذلك إغراقه في بيان فضائل الخلفاء الثلاثة واتّهام الإمام عليه السلام بالحسد لهم ليجيبه الإمام عليه السلام على الضدّ من ذلك ، وبالتالي يكون بيده حجّة ضدّ الإمام عليه السلام إلى جانب قميص عثمان .
وهذا الكلام ليس استنباطاً ممّا ورد في رسالة معاوية ، بل هو أمر ورد بصراحة في التاريخ الإسلامي على لسان عمرو بن العاص ، يقول ابن أبيالحديد : إنّ عمرو ابن العاص قد أشار إلى معاوية أن يكتب كتاباً ثانياً مناسباً للكتاب الأول ليستفزّا فيه الإمام عليّ عليه السلام ويستخفّاه ويحمله الغضب منه أن يكتب كلاماً يتعلّقان به في تقبيح حاله وتهجين مذهبه ، وقال له عمرو بن العاص : إنّ عليّاً رجل نزق تيّاه ، فاستطمع منه الكلام بمثل الثناء على أبي بكر وعمر ، فكتب معاوية الرسالة التي ذكرنا شيئاً منها آنفاً .
أمّا مضمون رسالة الإمام عليه السلام بنظرة عامة :
إنّ هذه الرسالة تشتمل على عدّة محطّات ، فالإمام في المحطّة الأولى يتعرّض لفضح ادّعاءات معاوية الواهية ، ويقول في جوابه : إنّ اللَّه تعالى بعث محمداً لرسالته ونشر دينه وأيّده بأنصاره ، والإمام في هذه المقطع يبرز تعجّبه الشديد ويقول : وما أنت وهذه الأمور ، فقصّتك مثل قصّة الشخص الذي يحمل التمر إلى هجر ، وهذا المثل معروف لدى العرب ، كما يدعو التلميذ أستاذه إلى مسابقة علميّة مثلًا ، فيقول له
نفحات الولاية — صفحة 342
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٢