تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
من محارم اللَّه ورسوله . . . . ومن ذلك إيثاره لخلافة اللَّه على عباده ابنه يزيد السكّير والخمير صاحب الديكة والفهود والقردة ، وأخذ البيعة له من خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعّد والإخافة ، والتهديد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطّلع على رهقه وخبثه ، ويعاين سكراته وفعلاته ، وفجوره وكفره ، فلما تمكّن - قاتله اللَّه - فيما تمكّن منه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل المدينة في وقعة الحرّة ، الوقعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش ، فشفى عند نفسه غليله ، وظنّ أنّه قد انتقم من أولياء اللَّه ، وبلغ الثأر لأعداء اللَّه ، فقال مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه :
لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا * جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَل « 1 »
ثمّ أغلظ ما انتهك ، وأعظم ما اجترم ، سفكه دم الحسين بن عليّ عليه السلام ، مع موقعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومكانته ومنزلته من الدين والفضل والشهادة له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنّة ، اجتراءً على اللَّه ، وكفر بدينه ، وعداوة لرسوله ، ومجاهرة لعترته ، واستهانة لحرمته ، كأنّما يقتل منه ومن أهل بيته قوماً من كفرة الترك والديلم ، ولا يخاف من اللَّه نقمة ، ولا يراقب منه سطوة ، فبتر اللَّه عمره ، وأخبث أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده ، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقّه من اللَّه بمعصيته . . . . ثمّ أضاف : أيّها الناس ، إنّما أمر ليطاع ، ومثل ليتمثّل ، وحكم ليفعل ، قال اللَّه سبحانه وتعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعيراً » « 2 » وقال : « أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . هذا الشعر ل « عبداللَّه بن زبعراء » الذي كان من ألد أعداء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنشد هذا الشعر مع أشعار أخرى يوم أحد بعد استشهاد طائفة من المسلمين من قبيلة الخزرج ، وقد أنشده يزيد في حادثة كربلاء ومقصوده أنّ بني أمية ليتهم كانوا أحياء ليسمعوا بكاء وعويل أهل البيت وذراري الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه . وقد نقل الطبري في تاريخه أبياتاً أخرى ليزيد في رسالة المعتضد العباسي رغم أنّ ابن أبيالحديد حذف منه بعض الأبيات منها :فَاهَلّوا وَاسْتَهَلّوا فَرَحاً * ثُمَّ قالُوا يا يَزيدُ لا تَشَلْ لَعِبَتْ هاشِمُ بِالْمُلْكِ فَلا * خَبَرٌ جاءَ وَلا وَحْيٌ نَزَلْ( 2 ) . سورة الأحزاب ، الآية 64 .