تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وأحسنهم فيه أثراً وذكراً ، عليّ بن أبي طالب ، ينازعه حقّه بباطله ، ويجاهد أنصاره بضلالة أعوانه ، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور اللَّه ، وجحود دينه « وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ » « 1 » ، ويستهوي أهل الجهالة ، ويموّه لأهل الغباوة بمكره وبغيه اللذين قدّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الخبر عنهما ، فقال لعمار بن ياسر : « تَقتُلُكَ الفِئةُ الباغِيةُ ، تَدعُوهُم إلى الجَنَّةِ وَيَدْعُونَك إلى النّارِ » ، مؤثراً للعاجلة ، وكافراً بالآجلة ، خارجاً من ربقة الإسلام ، مستحلّاً للدم الحرام ، حتّى سفك في فتنته ، وعلى سبيل غوايته وضلالته ما لا يحصى عدده من أخيار المسلمين ، الذّابين عن دين اللَّه ، والناصرين لحقّه ، مجاهداً في عداوة اللَّه ، مجتهداً في أن يعصى اللَّه فلا يُطاع ، وتُبطل أحكامه فلا تقام ، ويخالف دينه ، فلابدّ أن تعلو كلمة الضلال وترتفع دعوة الباطل ، وكلمة اللَّه هي العليا ، ودينه المنصور ، وحكمه النافذ ، وأمره الغالب وكيد من عاداه وحادّه المغلوب الداحض ، حتّى احتمل أوزار تلك الحروب وما تبعها ، وتطوّق تلك الدماء وما سفك بعدها ، وسنّ سنن الفساد التي عليه إثمها وإثم من عمل بها ، وأباح المحارم لمن ارتكبها ، ومنع الحقوق أهلها ، وغرّته الآمال ، واستدرجه الإمهال . وكان ممّا أوجب اللَّه عليه به اللعنة قتله من قتل صبراً ، من خيار الصحابة والتابعين ، وأهل الفضل والدين ، مثل عمرو بن الحمق الخزاعيّ ، وحجر بن عديّ الكنديّ ، وفيمن قتل من أمثالهم ، على أن تكون له العزّة والملك والغلبة ، ثمّ ادّعاؤه زياد بن سميّة أخاً ، ونسبته إيّاه واللَّه تعالى يقول : « ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ . . . » « 2 » ، ورسول االلَّه صلى الله عليه وآله يقول : « مَلْعُونٌ مَن ادَّعى إلى غيرِ أبيهُ أو انْتَمى إلى غَيرِ مَوالِيه » ، وقال صلى الله عليه وآله : « الْوَلَدُ لِلفرَاشِ وللعَاهِرِ الحَجَر » ، فخالف حكم اللَّه تعالى ورسوله جهاراً ، وجعل الولد لغير الفراش والحجر لغير العاهر ، فأحلّ بهذه الدعوة
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 32 . ( 2 ) . سورة الأحزاب ، الآية 5 .