تهتمّ وتصغي للغنيّ أكثر من اهتمامك وإصغائك للفقير والضعيف ، فلو أنّك راعيت مقتضيات العدالة في هذه الجزئيات الصغيرة فسوف تستطيع بطريق أولى رعاية العدالة في الأمور الأهمّ ولا يتوقّع منك الظلم والجور والانحياز لفئة خاصّة على حساب فئة أخرى .
وهذا هو الحكم الشرعي في باب القضاء الإسلامي وفي مورد رعاية القاضي للعدالة بين المتخاصمين حيث يجب عليه مراعاة المساواة والعدالة بين المتخاصمين فيما لو حضرا عنده ، فلو أرادا الجلوس فعليهما أن يجلسا معاً ، وإذا عزما على الوقوف ، عليهما الوقوف سويّة ، فلو أنّ القاضي سلّم على أحدهما فيجب عليه أن يسلّم على الآخر ، وإذا نظر إلى أحدهما لحظات فعليه أن ينظر للآخر بذلك المقدار ، وإصرار الإسلام على رعاية مثل هذه التوصيات والمقرّرات إنّما هو لمنع أيّ شكل من أشكال الظلم والجور ، ولا نتصوّر أنّ مثل هذا القانون في رعاية أصل العدالة موجود في أيّ من القوانين القضائية في عالمنا المعاصر وبمثل هذه الدقّة .
وقد ورد في حديث نقله الكليني في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ فَلْيُوَاسِ بَيْنَهُمْ فِي الْإِشَارَةِ وَفِي النَّظَرِ وَفِي الْمَجْلِسِ » « 1 » .
ومثل هذا المعنى ورد أيضاً في الرسالة 46 من نهجالبلاغة والتي كتبها الإمام عليه السلام لأحد عمّاله .
ويواصل الإمام عليه السلام كلامه وتوصياته ويذكر علّة هذا الحكم ويقول : « فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَالْكَبِيرَةِ ، وَالظَّاهِرَةِ وَالْمَسْتُورَةِ ، فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ ، وَإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ » .
* * *
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 413 ، ح 3 .