تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

القسم الأول

فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ ، وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ ، حَتَّى لَايَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ ، وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَالْكَبِيرَةِ ، وَالظَّاهِرَةِ وَالْمَسْتُورَةِ ، فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ ، وَإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ .

الشرح والتفسير : حسن الخلق مع جميع الأفراد

كما تقدّمت الإشارة إليه آنفاً فإنّ القسم الأول من هذا الرسالة ناظر إلى سلسلة من التوصيات الأخلاقية التي أمر الإمام عليه السلام واليه محمّد بن أبي بكر بالالتزام بها في تواصله وتعامله مع الناس ، والواقع أنّ المسلمين جميعاً يجب أن يكونوا كذلك في توثيق وشائج الموّدة والعلاقة بينهم ، وهذه التوصيات تتمثّل في أربعة أمور : الأوّل : لزوم رعاية المودّة والمحبّة لجميع الأفراد في المجتمع ، يقول الإمام عليه السلام : « فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ » . وهذا التعبير مقتبس من القرآن الكريم في رسم كيفية تعامل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله مع المؤمنين حيث تقول الآية الشريفة : « وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » ، وهذا تعبير كنائيّ مستوحىً من سلوك الطير مع فراخه ، فعندما تأتي الفراخ إلى امّها فإنّ هذه الامّ ستفتح جناحها لهم وتجمع هؤلاء الفراخ تحت جناحيها إظهاراً
هامش
( 1 ) . سورة الشعراء ، الآية 215 .