للمحبّة لها وحماية لهذه الفراخ من الأذى .
والأمر الثاني يقول الإمام عليه السلام : « وَأَلِنْ « 1 » لَهُمْ جَانِبَكَ » .
وهذا التعبير أيضاً من القرآن الكريم حيث يقول : « فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ » « 2 » .
وفي الأمر الثالث يقول الإمام عليه السلام : « وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ » .
فلا ينبغي التعامل مع أيّ فرد من أفراد المجتمع بوجه عبوس وظاهر متجّهم ، والحديث معهم بمنطق الاستعلاء والغرور ، فإنّ هذا من شأنه إبعاد الناس عنك وتشتّتهم عن مركز القيادة ، كما ورد هذا المعنى في القرآن الكريم حيث يأمر نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله ويقول : « وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَليظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك » « 3 » .
والأمر الرابع ناظر إلى إقامة العدل في جميع مناحي الحياة حتى في جزئيات الأمور ، يقول الإمام عليه السلام : « وَآسِ « 4 » بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ « 5 » وَالنَّظْرَةِ ، حَتَّى لَايَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ « 6 » لَهُمْ « 7 » وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ « 8 » » .
وهذا إشارة إلى أنّه لو حضر عندك رجل ثريّ وذو نفوذ مع رجل ضعيف ومعدم لتقضي بينهم ، أو لغرض آخر ، فينبغي عليك مراعاة العدالة بينهما إلى حدّ أنّك إذا نظرت لحظات معدودة لأحدهما فيجب أن تنظر إلى الآخر بهذا المقدار أيضاً ولا
هامش
( 1 ) . « ألِنْ » من « اللين » على وزن « حين » بمعنى السهولة .
( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 159 .
( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 159 .
( 4 ) . « آس » من « المواساة » وتعني التساوي بين الأطراف من جميع الجهات .
( 5 ) . « لحظة » النظرة الخاطفة من زواية العين ، خلافاً ل « نظرة » التي تعني النظر بجميع العين ، والعبارة أعلاه تشير إلى أنّ الحاكم ليس فقط يساوي بين الرعية بالنظر المباشر وبجميع العين ، بل حتى باللحظات وبطرف العين .
( 6 ) . « حيف » الانحراف عن الحق والظلم والجور ، سواء في مقام القضاء أو الحكم أو في الأمور الأخرى .
( 7 ) . الضمير في « لهم » يعود إلى « العظماء » والجملة تعني أنّ الأقوياء لا ينبغي أن يطمعوا في حكمك لصالحهمعلى حساب حقوق الآخرين وظلم الرعيّة ، وأمّا عودة الضمير إلى « الرعيّة » فبعيد جدّاً لأنّ « اللام » ينبغي أن تكون بمعنى على ، مضافاً إلى أنّ كلمة « الرعيّة » و « ضعفاء » لم تردا في العبارات السابقة لتسويغ عودة الضمير عليهما ، ولو كان المقصود ما ورد في بداية الرسالة فستكون الفاصلة بعيدة .
( 8 ) . ضمير « عليهم » يعود إلى « ضعفاء » و « على » جاءت هنا بمعنى اللام ، يعني أنّ الضعفاء لا ييأسون من مراعاة العدالة في حقوقهم ، وجاء في بعض النسخ حرف الباء بدلًا من « على » وهو أنسب ظاهراً .