القسم الأول
أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سَرَائِرِ أَمْرِهِ وَخَفِيَّاتِ عَمَلِهِ ، حَيْثُ لَاشَهِيدَ غَيْرُهُ ، وَلَا وَكِيلَ دُونَهُ . وَأَمَرَهُ أَلَّا يَعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا ظَهَرَ فَيُخَالِفَ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا أَسَرَّ ، وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سِرُّهُ وَعَلَانِيَتُهُ ، وَفِعْلُهُ وَمَقَالَتُهُ ، فَقَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ وَأَمَرَهُ أَلَّا يَجْبَهَهُمْ وَلَا يَعْضَهَهُمْ ، وَلَا يَرْغَبَ عَنْهُمْ تَفَضُّلًا بِالْإِمَارَةِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُمُ الْإِخْوَانُ فِي الدِّينِ ، وَالْأَعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ .
الشرح والتفسير : التعامل الحسن مع دافعي الضرائب الإسلاميّة
يأمر الإمام عليه السلام في المقطع الأول من هذه الرسالة بثلاثة أوامر لعامله على جمع الزكاة ، وتبدأ كلّ واحدة من هذه التوصيات بجملة « امَرَهُ » .
بداية يأمره الإمام عليه السلام بلزوم تقوى اللَّه تعالى في الظاهر والباطن ، العلانية والسرّ ويقول : « أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سَرَائِرِ أَمْرِهِ وَخَفِيَّاتِ عَمَلِهِ ، حَيْثُ لَاشَهِيدَ غَيْرُهُ ، وَلَا وَكِيلَ دُونَهُ » .
والجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام في هذه الجملة يشير إلى أحد أهمّ مصاديق التقوى ، يعني التقوى في الأمور الخفية ، أعمّ من النيّة الباطنية والأعمال الظاهريّة التي لا يراها سوى اللَّه تعالى ، وهذا الأمر يعدّ من أهم الأمور التي لا يمكن تحقيقها وتحصيلها إلّامن خلال الإيمان باللَّه والاعتقاد بحضوره في كلّ مكان وزمان ، إنّ المشكلات التي تعيشها المجتمعات البشرية ، والأزمات التي تصيب الناس ، تتعلّق غالباً بهذه المسألة ، فتؤخذ القرارات بمعزل عن أهل الخبرة وتنجز الأعمال بعيداً