سائر الناس سيكون أقرب وأيسر ، لأنّ الأقربون أكثر من أيّ شخص آخر على معرفة بسنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ودينه وسنّته وأنّهم أجدر من الآخرين لحفظ هذه الرسالة والقيام بمتطلّباتها والدفاع عنها .
يقول ابن أبيالحديد في شرح هذا الكلام : « ثم قال : إنّما فعلت ذلك لشرفهما برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فتقرّبت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بأن جعلت لسبطيه هذه الرئاسة ، وفي هذا رمز كناية إلى من صرف الأمر عن أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، مع وجود من يصلح للأمر ، أي كان الأليق بالمسلمين والأولى أن يجعلوا الرئاسة بعده لأهل قرابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتكريماً لحرمته ، وطاعة له ، وتعظيماً لقدره صلى الله عليه وآله أن تكون ورثته سوقة يليهم الأجانب ، ومن ليس من شجرته وأصله ، ألا ترى أنّ هيبة الرسالة والنبوّة في صدور الناس أعظم إذا كان السلطان والحاكم في الخلق من بيت النبوّة ، وليس يوجد مثل هذه الهيبة والجلال في نفوس الناس للنبوّة إذا كان السلطان الأعظم بعيد النسب من صاحب الدعوة عليه السلام » « 1 » .
وهنا ربّما يثير البعض هذا السؤال ، وهو : لماذا لم يعيّن الإمام عليه السلام المتولين للوقف بعد الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام ؟
الجواب : إنّ الإمام عليه السلام بيّن ذلك في الروايات التي تذكر جميع هذه الوصيّة بشكل مفصل ، ولكن السيد الرضي الذي انتهج منهج الانتقاء في نقل كلمات الإمام عليه السلام حذف هذا القسم من الوصيّة ، والخلاصة أنّ الإمام عليّ عليه السلام جعل تولية الوقف بعد الإمام الحسن والإمام الحسين صلى الله عليه وآله بيد سائر أبنائه ، ولو لم يوجد بينهم شخص مناسب لهذا الأمر ، فإنّه ينبغي أن يتولّى هذه الموقوفة رجال آخرين من آل أبي طالب ، وإنّ فُقد من بينهم الشخص المناسب لتولّي هذا الأمر فتنتقل التولية إلى شخص آخر من بني هاشم « 2 » .
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 15 ، ص 149 .
( 2 ) . وللمزيد من الاطلاع راجع فروع الكافي ، ج 7 ، ص 50 .