تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وما ذكره الإمام عليه السلام في الجملة الأخيرة مقتبس من الآية الشريفة من سورة النور ، الواردة في ذيل الآيات « الإفك » عندما اتّهمت جماعة من المنافقين زوجة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وتصدّى القرآن الكريم لتبرئة ساحتها من التهمة الشنيعة ، فكان أن أقسم بعض أثرياء الصحابة أنّهم لا يمدّون يد العون بعد الحادثة إلى الأشخاص الذين ساهموا في نشر هذه الشائعة الموهنة ، فنزلت الآية الشريفة وأمرتهم بما ذكر آنفاً : « أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ » ، يعني أنّكم كما تتوقّعون من اللَّه العفو والصفح فإنّ الآخرين أيضاً يتوقّعون منكم العفو والصفح في مقابل العمل السيء الذي ارتكبوه في حقّ زوجة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله . ومعلوم أنّ القصاص في الإسلام يعدّ أصلًا في الأحكام والتعاليم السماوية على حدّ تعبير القرآن الكريم وأنّه بمثابة الحياة للمجتمع : « وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 1 » ، ولكن في ذات الوقت ترك القصاص والعفو عن الجاني الذي يستحقّ العفو ، يعتبر فضيلة كبيرة ومرتبة عالية من السموّ الأخلاقي والإنساني . وأخيراً يتحدّث الإمام عليه السلام ، في القسم الرابع والأخير من وصيّته ، عن موقفه من الموت والشهادة ، وهذا هو الموقف الذي انعكس في موارد عديدة من نهج‌البلاغة أيضاً وهو أنني ليس فقط لا أخشى من الموت بل أنني أعيش العشق للشهادة في سبيل اللَّه ويقول : « وَاللَّهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ ، وَلَا طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ ، وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وَطَالِبٍ وَجَدَ ؛ « وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ » » . والعبارة الأخيرة مقتبسة من الآية الشريفة 198 من سورة آل عمران ، حيث يتحدّث القرآن الكريم في مطلع الآية عن ثواب المتّقين ويختمها بالجملة المذكورة آنفاً . وما جاء في المقطع الأخير من هذه الوصية هو ما تحدّث عنه أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) . سورة القصاص ، الآية 179 .