وَصِيَّتِي لَكُمْ : أَنْ لَاتُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً ؛ وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ .
أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ ، وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ ، وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ ! أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ ، وَالْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ . إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي ، وَإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي ، وَإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ ، وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ ، فَاعْفُوا : « أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ » وَاللَّهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ ، وَلَا طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ ؛ وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وَطَالِبٍ وَجَدَ ؛ « وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ » .
الشرح والتفسير : وصايا مهمّة
كما أشرنا في ما سبق أنّ ما ذكره المرحوم السيد الرضي هنا يمثّل مقطعاً من كلام مفصّل تحدّث به الإمام عليه السلام في آخر ساعة من عمره الشريف ، حيث تمثّل هذه الوصية رأسمال معنويّ وفكريّ ثمين لجميع أفراد الامّة الإسلاميّة ، ففي القسم الأول من هذه الوصيّة يقول عليه السلام : « وَصِيَّتِي لَكُمْ أَنْ لَاتُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً ؛ وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ . أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ ، وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ ، وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ ! » .
ومع الالتفات إلى أنّ الإمام عليه السلام يؤكّد في هذه الوصية اجتناب الشرك مطلقاً ، فإنّ ذلك يشير إلى نفي جميع مظاهر وحالات الشرك ، سواء الشرك في الذات والصفات والأفعال ، أو الشرك في العبادة وغيرها ، فلو أنّ الإنسان عاش التوحيد الخالص من جميع أشكال الشرك ، فإنّ ذلك من شأنه إضاءة وتنوير جميع أركان روحه