لو سجنوا ابن ملجم فإنّ الجماهير ستهجم حينئذٍ على السجن ، وإذا أطلقوا سراحه فسيقطّعونه إرباً إرباً ، إذن فالأفضل إجراء حكمالقصاص عليه ليعود الهدوء إلى المجتمع .
2 . معنى « لا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ »
إنّ أساس الإسلام يتمثّل في ما ذكره الإمام عليه السلام في هذه الوصيّة مورد البحث ، حيث أكّد على التوحيد وحفظ سنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله فالالتزام الواعي بمتطلّبات التوحيد في جميع أبعاده وخاصة التوحيد في العبودية والأفعال ، من شأنه أن يكون مصدراً لجميع الخيرات والبركات ، فاللجوء إلى ساحة كبريائه ورحمته الواسعة من شأنه أن يفعّل شفاعة الشفعاء أيضاً ، فاللَّه تعالى هو الذي بيده مصائر العباد وأرزاقهم وموتهم وحياتهم ، يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء ، وهو على كلّ شيء قدير .
وأمّا حفظ سنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كذلك لا يكون بالكلام فقط ، بل لابدّ من تجسيدها على أرض الواقع والممارسة ، ولكن للأسف الشديد فإنّ جماعة من المسلمين اكتفوا باسم الإسلام وغفلوا عن سنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله تماماً .
وجماعة أخرى فرضوا آراءهم وما توحي إليهم أهواؤهم على السنّة الشريفة من خلال القراءات الجديدة وأنماط التفسير بالرأي ، ووضعوا أنفسهم وأفكارهم مكان السنّة النبوية ، حتّى أنّ الإمام عليه السلام في وصيّة أخرى له وهو على فراش الشهادة يقول :
« وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ ، لَايَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ » « 1 » ، فأنتم قد تربّيتم في ظلّ القرآن الكريم والتعاليم السماوية ، فلا ينبغي الغفلة عنها ويعمل بها غيركم ، ويتحلّى الآخرون بالأمان والصدق وتتلوّثون أنتم بالخيانة والكذب ، وغيركم متّحدون فيما بينهم على أمر الدنيا ، وأنتم مختلفون ومتفرّقون في أمر دينكم .
ومن هنا فنحن نخشى أن يأتي ذلك اليوم الذي « لا يَبْقى مِنَ الْإِسْلامِ إلّا إسْمُهُ وَلا يَبْقى مِنَ الْقُرآنِ إلّارَسْمُهُ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نهجالبلاغة ، الكتاب 47 .
( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة : 66 ، كفاية الأثر : 15 .