تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الالتزام الواعي بمقتضيات الرسالة والمسؤولية ، فالشفاعة حقّ وأنّ العفو الإلهيّ حقيقة لا ريب فيها ، ولكنّ هذه الأمور لا تمثّل أصلًا وأساساً للنجاة يوم القيامة ، فذلك اليوم يسمىّ يوم الدين ، أي يوم الجزاء واستلام نتائج الأعمال . والإمام عليه السلام في الرسالة مورد البحث يؤكّد على هذه المسألة أيضاً ويقول : إنّ الإنسان يرى جزاء الأعمال التي قدّمها لهذا اليوم في الماضي ، ويرد على أمور كان قد ادّخرها له في الدنيا . فلو أنّنا جعلنا هذا المعنى أساساً وأصلًا في حركة الحياة والفكر الديني ، فمن البديهيّ أنّ أعمالنا ستكون أنقى وأطهر بكثير .

2 . زياد ابن أبيه الانتهازي

لقد تحدّث المؤرّخون كثيراً عن زياد وابنه عبيداللَّه وعقائدهما المنحرفة وأعمالهما السيئة ، وسيأتي بعض التفصيل عن سيرتهما في ذيل الكتاب 44 إن شاء اللَّه ، ولكن من المناسب هنا أن نشير إشارة مقتضبة إلى ما أورده ابن أبيالحديد في هذا المورد ، يقول : « قلت : قبّح اللَّه زياداً ، فإنّه كافأ إنعام عليٍّ عليه السلام وإحسانه إليه واصطناعه له بما لا حاجة إلى شرحه من أعماله القبيحة بشيعته ومحبّيه والإسراف في لعنه ، وتهجين أفعاله ، والمبالغة في ذلك بما قد كان معاوية يرضى باليسير منه ، ولم يكن يفعل ذلك لطلب رضى معاوية ، كلّا ، بل يفعله بطبعه ، ويعاديه بباطنه وظاهره ، وأبى اللَّه إلّاأن يرجع إلى امّه ويصحّح نسبه ، وكلّ إناء ينضح بما فيه ، ثمّ جاء ابنه بعده فختم تلك الأعمال السيئة بما ختم ، وإلى اللَّه ترجع الأمور » « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) . شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 15 ، ص 139 ، ذيل الكتاب 21 .