تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ » « 1 » . ومورد آخر يقول تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » « 2 » . ومعلوم أنّ الإنسان إذا اعتقد بوجود حياة أخرى بعد هذه الحياة وأنّ احتياجه إلى الأموال والثروات في ذلك الوقت أشدّ بكثير من حاجته في الدنيا ، من الواضح أنّه سيترك حالات الإسراف والتبذير والتجمّل ، وينعطف على أعمال الخير ولا ينفق من هذه الأموال أكثر من الحدّ اللازم في هذه الدنيا ويقوم بإرسالها أمامه إلى ذلك اليوم . ثمّ يوصي الإمام عليه السلام بالأمر الثالث والرابع ويقول : « وَأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ وَقَدِّمِ الْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ » . والواقع أنّ ما أشار إليه الإمام عليه السلام في جملة : « وَاذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً » بشكل إجماليّ ، قد فصّله في الجمتلين الأخيرتين ، وفسّر جملة ذكر الغد في هذه العبارة بإمساك المال إلّابمقدار الضرورة والحاجة ولزوم إرسال الفضل إلى آخرتك ، وهو اليوم الذي تحتاج فيه إلى هذا المال بشدّة ، وخاصّة أنّ الثروة ستتعرّض للفناء في حياته ، وإن لم يصبها شيء من النقصان والفناء ، فإنّ الإنسان سيتركها عند الموت ولا يمكنه أن ينتفع بها بأدنى شيء ولا يستطيع أن يحملها معه إلى القبر ، وحتّى أنّ بعض الأقوام الماضية الذين كانوا يدّخرون الكثير من الأموال النفيسة للسلاطين والملوك ويدفنونها معهم ، فإنّهم في الواقع يدّخرون كنوزاً من هذه الثروات للأجيال اللاحقة دون أن تعود بالنفع على أصحابها الموتى . ومثل هذا المضمون ورد بتعبيرات شيّقة وعميقة المعنى في وصيّة الإمام عليّ عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام ( الكتاب 31 من نهج‌البلاغة ) حيث يقول : « فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 110 . ( 2 ) . سورة الحشر ، الآية 18 .