فَوْقَ طَاقَتِكَ ، فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ ، وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَحَمِّلْهُ إِيَّاهُ » .
إنّ ما ورد من الصفات الأربع أعلاه هو في الواقع إشارة إلى ما ذكره بعض المطّلعين عن إسراف زياد بن أبيه وخيانته لبيت المال .
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى نقطة أخرى من نقاط ضعف زياد ، وهي التكبّر والغرور في مقابل المحرومين والمستضعفين من الناس ويقول : « أَ تَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ ! » .
وبديهيّ أنّ الشخص الذي يتوقّع أن ينال ثواب المؤمنين ، يجب عليه أن يعمل عملهم ولا يعيش التناقض والازدواجية في السلوك والميول الباطنية ، وهذا بالضبط كالمزارع الذي يطمع بالحصول على محاصيل وفيرة من أرضه الزراعية في حين أنّه لم يبذر فيها ولم يسقها الماء .
وهنا يضع الإمام عليه السلام إصبعه على نقطة حسّاسة جدّاً ، وهذا هو ما ورد في كلامه عليه السلام في كتاب غرر الحكم حيث قال : « احْذَرِ الْكِبْرَ فَإنَّهُ رَأسُ الطُّغْيانِ وَمَعْصِيَةُ الرَّحْمنِ » « 1 » .
وفي كلام آخر للإمام عليه السلام يقول : « أَقْبَحُ الْخُلُقِ التَّكَبُّرُ » « 2 » .
وقد ورد في رواية أخرى عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام قالا : « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ » « 3 » .
ثمّ يعود الإمام عليه السلام ليتحدّث مرّة أخرى عن مسألة الإنفاق في سبيل اللَّه ويقول :
« وَتَطْمَعُ - وَأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ « 4 » فِي النَّعِيمِ ، تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ وَالْأَرْمَلَةَ « 5 » - أَنْ يُوجِبَ لَكَ
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 2609 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2898 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 310 .
( 4 ) . « المتمرّغ » هو الشخص الذي اضطجع على التراب وألصق بدنه به ، من « التمرّغ » . بمعنى التقلّب في التراب .
( 5 ) . « ارْمَلَة » المرأة التي توفي زوجها ، و « ارْمَل » الرجل الذي توفيت زوجته ، وتأتي أحياناً بمعنى فقدان الزاد والمتاع ، وفي الأصل بمعنى « رمل » وكأنّ مثل هؤلاء الأشخاص ولشدّة عجزهم وفقرهم وحاجتهم التصقوا بالأرض وبالرمل ، وتطلق مفردة « أَرامل » على المساكين أيضاً .